شرح
ثم إن ظاهرها وإن كان حرمة ذلك إلا أن الذي يستفاد من عدم
تعرض الفقهاء له في كلماتهم ، وعدم وروده في غير هذه الرواية مع
كثرة الابتلاء به ، إن الحكم ليس بالزامي فلا بد من حملها على الكراهة
وبيان الحكم الأخلاقي .
ومما يؤيد ذلك أن الحكم بالحرمة لو كان ثابتا لكان من أوضح
الواضحات لكثرة الابتلاء به كما عرفت فكيف والسيرة قائمة على الجواز .
ثم لا يخفى أنه لا مجال للاستدلال على المدعى بمرفوعة زكريا
المؤمن قال : ( قال أبو عبد الله ( ع ) : إذا بلغت الجارية ست سنين
فلا يقبلها الغلام ، والغلام لا يقبل المرأة إذا جاز سبع سنين ) ( 1 ) .
فإنه ضعيفة السند باعتبار كونها مرفوعة فإن زكريا المؤمن وإن
كان من أصحاب الصادق ( ع ) وقد ذكر النجاشي أنه يروي عن
أبي عبد الله ( ع ) وعن أبي الحسن ( ع ) إلا أنه لم يوجد له في
مجموع الكتب الأربعة ولا رواية واحدة عن الصادق ( ع ) . فإن
هذه الجهة هي التي تمنعنا عن القول بأن الرواية ليست بمرفوعة وإلا
فليس هناك أي مانع غيرها فإن الرجل من أصحاب الصادق ( ع )
فلا محذور في أن يروي عنه مباشرة على أنها قاصرة دلالة لأن موردها
الغلام وهو يطلق على غير البالغ فهي أجنبية عما نحن فيه أعني تقبيل
البالغ للصبية .
وما ذكرناه في هذه الرواية يجري في جميع أخبار هذا الباب فإنها
جميعا لا تخلو من ضعف سندي ، أو قصور دلالي على سبيل منع الخلو
فراجع وتأمل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 باب 127 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 4 .