شرح
الرابع : صحيحة محمد بن الحسن الصفار : ( قال : كتبت إلى
الفقيه ( ع ) في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم هل
يجوز له أن يشهد عليها ، وهي من وراء الستر ويسمع كلامها إذا
شهد عدلان أنها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها أولا يجوز
الشهادة عليها حتى تبرز ، ويثبتها بعينها ؟ فوقع ( ع ) : تنقب ،
وتظهر للشهود إن شاء الله ) ( 1 ) .
فإن أمره ( ع ) بالتنقب الذي هو عبارة عن لبس ما يستر مقدارا
من فوق الأنف فما دونه عند الشهادة يدل بوضوح على عدم
جواز النظر إلى وجه المرأة في حد نفسه ، وإلا فلم يكن وجه لأمرها
بالتنقب ، وحمل الأمر على استحياء المرأة خارجا مع قطع النظر عن
الحكم الشرعي لا وجه له بالمرة فإن ظاهر الأمر هو بيان التكليف ،
والوظيفة الشرعية فحمله على غيره يحتاج إلى القرينة والدليل .
ثم إن الأمر بالتنقب وإن دل على لزوم ستر الأنف فما دون مطلقا
إلا أنه لا يدل على جواز كشف ما فوق الأنف مطلقا ، بل يختص
ذلك بالشهادات حيث تقتضي الضرورة التعرف على المرأة وذلك يحصل
بالنظر إلى عينيها ، ومن هنا حكم من لا يرى جواز النظر إلى المرأة
في نفسه بالجواز في مقام الشهادة .
الخامس : الأخبار ( 2 ) الدالة على أن النظر إلى الأجنبية سهم من
سهام إبليس وأنه زنا العين وما شاكله ، لكن الظاهر أن هذه الطائفة
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 6 ص 255 ، وهي ساقطة من جميع النسخ
المطبوعة للوسائل إلا نسخة مطبعة دار الطباعة بطهران المطبوعة سنة
1313 ه ونسخة أخرى مطبوعة بطهران أيضا سنة 1288 ه .
( 2 ) راجع الوسائل : باب 104 من أبواب مقدمات النكاح .