شرح
ومما يدلنا على أن الآية المباركة ليست بصدد التشريع أمور :
الأول : إن الآية المباركة تضمنت استثناء نكاح الزاني من المشركة
ونكاح الزانية من المشرك والحال أن الزواج في هذين الموردين باطل
باجماع المسلمين .
إذن : فلا معنى لحمل الآية الكريمة على التشريع إذ لا يصح
استثناء الموردين من الحرمة .
الثاني : أن مقتضى حمل هذه الآية على التشريع هو اعتبار أن
لا يكون الزوج زانيا في صحة الزواج ، وهو لا قائل به علي الاطلاق
فإن ما وقع فيه النزاع إنما هو اعتبار عدم كون الزوجة زانية ، أما
اعتبار عدم كون الزوج زانيا فلا قائل به .
وبعبارة أخرى : أن محل النزاع بين الأصحاب إنما هو اعتبار
عدم الزنا في جانب الزوجة أما اعتباره في جانب الرجل فلا خلاف
في عدمه ، والحال أن مقتضى الآية الكريمة بناء على حملها على
التشريع ذلك .
الثالث : أن مقتضى الآية الكريمة بناء على كونها في مقام
التشريع جواز تزوج الرجل الزاني من المرأة الزانية ، والحال أنه
بناء على عدم جواز ذلك لا يفرق الحال بين كون الرجل زانيا وعدمه
فيكشف ذلك عن عدم كون الآية المباركة في مقام التشريع .
ومن هنا يتضح أن ما ورد من النصوص في تفسير الآية الكريمة
بالتزوج بالفواجر لا بد من رد علمه إلى أهله فإنه غير قابل للتصديق
على ما عرفت .
وأما المقام الثاني : فالنصوص الواردة في المقام على طوائف
ثلاث :