شرح
في العدة عن محل الكلام وإلا لما كان وجه لتخصيصه ( قده ) بالذكر
اعتقاد عدم كونها في العدة أو الغفلة ، فإن الكلام على هذا يجري
حتى فيما لو كان التزويج منها مبنيا على أخبارها بعدم كونها في العدة
ثم أخبرت بعد العقد بكونها حينه في العدة ، فإنه إذا بنينا على حجية
أخبارها بالنسبة إلى حالتها السابقة أيضا كما اختاره الماتن ، فبعد تعارض
الاخبارين وسقوطهما يرجع إلى استصحاب كونها في العدة فيحكم
بالبطلان وثبوت الحرمة الأبدية على تقدير الدخول فلا يكون الحكم
مختصا بحالة الاعتقاد بعدم كونها في العدة أو الغفلة .
وكيف كان : فقد توقف في الحكم جماعة منهم شيخنا الأستاذ
( قده ) حيث جعله مبنيا على الاحتياط ، ومنشأ التوقف التردد في
مدلول صحيحة زرارة المتقدمة ، وهل أنها تدل على حجية قول
المرأة وأخبارها مطلقا سواء أخبرت عن حالتها الفعلية أم أخبرت عن
حالتها السابقة ، أو أنها إنما تدل على حجية أخبارها عن الفعلية
خاصة ؟ .
فمن اختار الأول كالماتن ( قده ) حكم بقبول قولها ، ومن
تردد حكم بالاحتياط .
غير أن من المظنون قريبا بل المطمئن به هو الثاني فإن الظاهر من
قوله ( ع ) : ( العدة والحيض للنساء إذا ادعت صدقت ) كونهما
لهن بلحاظ الحالة الفعلية كما يشهد له عدم التزام الفقهاء بتصديق قولها
لو ادعت كون الطلاق بعد وقوعه أو بعد موت الزوج حال الحيض
بل حكموا بصحته عملا بأصالة الصحة ، وعلى هذا فلا أثر لأخبارها
في المقام حيث لا يشمله الدليل فيحكم بصحة العقد لا محالة ، ولو
تنزلنا عن ذلك وسلمنا اطلاق صحيحة زرارة فلا نتنزل عما ذكرناه