شرح
كون المنشأ هو العقد الدائم فإن كلا من العقد الدائم والعقد المنقطع
مشكوك فيه حيث لا يدري أن المنشأ هل كان الأول أم الثاني ، فلا
مجال لاحراز أحدهما بأصالة عدم ذكر الأجل في العقد .الثالث : دعوى اتحاد العقد الدائم والعقد المنقطع حقيقة فإن كلا
منهما إنما يتكلف انشاء طبيعي الزواج ، غاية الأمر أن المنقطع يزيد
على الدائم أنه يجعله إلى وقت معين يرتفع بانقضائه ، فهو أمر زائد
على مقتضى أصل العقد وحقيقته نظير الشروط في العقود حيث تكون
أصالة عدم الاشتراط فيما لو شك في اشتراط شئ فيه بعد احراز
أصل المبادلة محكمة .
وعليه ففي المقام يقال : أن العقد الدائم والعقد المنقطع لما كانا
حقيقة واحدة كان المنشأ فيهما طبيعي الزواج حدوثا بمعنى أن الزوجة
إنما تنشأ زوجيتها للرجل حدوثا فيقبلها الرجل ، والبقاء غير منشأ
للزوجة ولا للزوج وإنما هو لاستعداد ذاتها فهي تبقى بطبيعة الحال
ما لم يثبت رافع من موت أو طلاق أو انقضاء المدة في المنقطعة ،
ومن هنا يكون جعل الرافع في العقد أمرا زائدا عن طبيعي الزوجية
المنشأة للزوجين فإذا شككنا فيه كان مقتضى أصالة عدم جعله هو
الدوام بمقتضى طبع العقد .
وفيه : أن الزوجية والملكية وغيرهما ليست من الأمور التكوينية
كي يكون للقول بأن علة حدوثها كافية في بقائها ، وأنها إذا وجدت
كان بقاؤها بطبعها ولاستعداد ذاتها وجه ، وإن كان ذلك غير تام
أيضا على ما تقدم بيانه في محله وإنما هي من الأمور الاعتبارية
التي ليس لها وجود سوى اعتبار من بيده الاعتبار ، فلا مجال فيها
بالمرة لأن يقال بكفاية علة حدوثها في بقائها .