شرح
إلا قسما واحدا لعدم قابليتها للحبل فلا معنى لتقسيمها إلى ما يتخوف
عليها الحبل وما لا يتخوف ذلك وتخصيص الحكم بالقسم الثاني دون
الأول ، وإنما ينسجم هذا التقييد الذي يكون نتيجته التخصص لا محالة
مع ما ذكرناه من إرادة ما يقابل الكبيرة منها فإنها على قسمين :
منها : ما يتخوف عليها من الحبل كابنة الأربع عشرة سنة .
ومنها : ما لا يتخوف عليها ذلك كابنة العشر .
ومما يزيد في ذلك وضوحا ملاحظة صحيحة ابن أبي يعفور عن أبي
عبد الله ( ع ) : ( قال في الجارية التي لم تطمث ، ولم تبلغ الحبل إذا
اشتراها الرجل قال : ليس عليها عدة يقع عليها ) ( 1 ) .
فإنها واضحة الدلالة في أن النظر فيها ليس إلى بلوغها من حيث
السن ، وإنما النظر إلى بلوغها من حيث الحبل ، وما يجب فيها من الاستبراء .
نعم رواية محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا ( ع ) في حد
الجارية الصغيرة السن الذي إذا لم تبلغه لم يكن على الرجل استبراؤها : ( قال
إذا لم تبلغ استبرأت بشهر ، قلت : وإن كانت ابنة سبع سنين أو نحوها
مما لا تحمل فقال : هي صغيرة ولا يضرك أن لا تستبرءها فقلت :
ما بينها وبين تسع سنين فقال : نعم تسع سنين ) ( 2 ) واضحة الدلالة
على جواز الوطئ قبل بلوغها تسع سنين إلا أنها ضعيفة سندا لوقوع
جعفر بن نعيم بن شاذان ( شيخ الصدوق ( قده ) ومحمد بن شاذان في
طريقها وهما ممن لم يرد فيهما توثيق فلا يمكن الاعتماد عليها .
ومن هنا فلا تصلح هذه النصوص لمعارضة اطلاق النصوص المتقدمة
الدالة على عدم جواز وطئ الجارية قبل بلوغها تسع سنين فيتعين العمل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 14 باب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 3 .
( 2 ) الوسائل ج 14 باب 3 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 .