ولو سأل عن القبلة فالظاهر عدم وجوب البيان ( 1 ) نعم لا يجوز إيقاعه في
خلاف الواقع ( 2 )
( مسألة 16 ) يتحقق ترك الاستقبال والاستدبار بمجرد الميل إلى أحد
الطرفين ( 3 )
ولا يجب التشريق أو التغريب وإن كان أحوط .
شرح
( 1 ) لأنه من السؤال عن الموضوع الخارجي ولا يجب فيه البيان . نعم
لو سأل عن حكمها لوجب الجواب والبيان لوجوب تبليغ الأحكام وارشاد الجهال
( 2 ) كما لو عين القبلة في غير جهتها ليبول إلى جهة القبلة . نظير ما إذا
قدم طعاما جسا للجاهل ليأكله وقد ذكرنا في بحث المياه أن الشارع إذا نهي
المكلف عن عمل دلنا ذلك بحسب الارتكاز على أن مبغوض الشارع مطلق
الوجود بلا فرق ففي ذلك بين ايجاده بالمباشرة وايجاده بالتسبيب فايجاد البول إلى
القبلة بالتسبيب كاصداره بالمباشرة حرام .
( 3 ) أما إذا كان المدرك هو التسالم والاجماع فلأنه لا إجماع ولا تسالم على
حرمة التخلي منحرفا عن القبلة إلى الشرق أو الغرب لاختصاصهما بالتخلي إلى القبلة
فحسب . وأما إذا كان المدرك هو الروايات فلأنها إنما دلت على حرمة استقبال
القبلة واستدبارها ولا دلالة لها على وجوب التشريق أو التغريب . وما ورد في
بعض النصوص من قوله صلى الله عليه وآله ولكن شرقوا أو غربوا ( * 1 ) غير صالح للاستدلال
به على وجوبهما وذلك لضعفها بعيسى بن عبد الله وغيره ولعدم دلالته على وجوبهما
بالمعنى المقصود في المقام أعني مواجهة المشرق أو المغرب لأنهما بمعنى الميل إليهما
والانحراف عن القبلة وبهذا المعنى يستعملان اليوم في عرفنا فيتحققان في أمثال
بلادنا بالميل إلى طرفي الشرق أو الغرب
هامش
( * 1 ) وهو رواية عيسى بن عبد الله الهاشمي عن أبيه عن جده المروية في
ب 2 من أبواب أحكام الخلوة من الوسائل .