إلى جميع الأطراف . نعم إذا أختار في مرة أحدها لا يجب عليه الاستمرار عليه
بعدها ( 1 ) بل له أن يختار في كل مرة جهة أخرى إلى تمام الأربع ، وإن كان
الأحوط ترك ما يوجب القطع بأحد الأمرين ولو تدريجا خصوصا إذا كان
قاصدا ذلك من الأول ، بل لا يترك في هذه الصورة .
شرح
أمكننا وحيث لا يمكن الموافقة القطعية في المقام لاضطرار المكلف إلى التخلي
مستقبلا أو مستدبرا لبعض الجهات سقط العلم الاجمالي عن التنجيز بالإضافة إلى
وجوب الموافقة إلا أنه بالإضافة إلى حرمة المخالفة القطعية باق على تنجيزه لامكانها
وقد مر أن الاضطرار إلى ارتكاب أحد أطراف الشبهة لا يوجب سقوط العلم
الاجمالي عن التنجيز نعم إذا تمكن من الانتظار إلى أن يظهر الحال لكان العلم
منجزا بالإضافة إلى وجوب الموافقة القطعية أيضا .
( 1 ) بأن كانت الواقعة متعددة كما إذا حبس مدة في مكان واضطر فيه
إلى البول متعددا وكون التخيير استمرار حينئذ وعدم وجوب اختيار الطرف
الذي قد اختاره في المرة الأولى كما ذهب إليه الماتن ( قده ) مبني على عدم تنجيز
العلم الاجمالي في الأمور التدريجية وقد ذكرنا في محله أن التدريجي كالدفعي
والعلم الاجمالي منجز في كليهما وذلك لأن للمكلف علوما إجمالية عند العلم بحرمة
البول إلى إحدى الجهات وذلك أنه إذا بال إلى جهة علم أن البول إلى تلك
الجهة أو إلى الجهة الأخرى محرم وهكذا الحال في المرة الثانية والثالثة وهكذا
ومقتضى ذلك تنجز التكليف بالإضافة إلى الموافقة والمخالفة القطعيتين .
نعم الموافقة القطعية ساقطة عن الوجوب لعدم كونها ممكنة في حقه للاضطرار
ولكن المخالفة القطعية باقية على حرمتها لكونها ميسورة له وقد تقدم أن الاضطرار
إلى أحد أطراف الشبهة لا يوجب سقوط العلم عن التنجيز بالإضافة إلى حرمة
المخالفة القطعية بلا فرق في ذلك أن يكون المكلف قاصدا للوصول إلى الحرام