لا يبعد العمل بالظن ( 1 ) ولو ترددت بين جهتين متقابلتين أختار الأخريين ،
ولو تردد بين المتصلتين فكالترديد بين الأربع ، التكليف ساقط فيتخير بين الجهات
شرح
غير ذلك مما يستكشف به القبلة تعين وبقيت حرمة التخلي إلى القبلة أو
استدبارها بحالها .
وإن لم يتمكن من الانتظار اندرجت المسألة في كبرى الاضطرار إلى أحد
أطراف الشبهة لا بعينه وقد بينا في محله أن العلم الاجمالي لا يسقط عن التنجيز
بالاضطرار لأنه لم يتعلق بمخالفة الحكم الواقعي إذ لا اضطرار للمكلف إلى البول
مستقبل القبلة أو مستدبرا لها وإنما تعلق بارتكاب أحد أطراف الشبهة ولا يسقط
بذلك سوى وجوب الموافقة القطعية مع بقاء المخالفة القطعية بحرمتها وقد ذكرنا
في المباحث الأصولية أن الموافقة القطعية مع التمكن منها في أطراف العلم واجبة
والمخالفة القطعية محرمة ومع العجز عنها تسقط عن الوجوب وتبقى المخالفة القطعية
على حرمتها خلافا لصاحب الكفاية ( قده ) حيث ذهب إلى سقوط العلم الاجمالي
عن التنجيز بطرو الاضطرار إلى أحد الأطراف لا بعينه
( 1 ) إذا ظن بالقبلة في جهة فهل يحرم التخلي إلى تلك الجهة أو أن الظن
كالشك ولا يمكن الاعتماد عليه فلا محالة يتخير بينها وبين سائر الجهات ؟
الصحيح أن الظن حجة في باب القبلة مطلقا وذلك لاطلاق صحيحة زرارة
قال : قال أبو جعفر : يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ( * 1 ) لدلالتها
على كفاية الأخذ في باب القبلة بما هو أحرى وأرجح في نظر المكلف ،
ولا أشعار فيها باختصاص ذلك بباب الصلاة بل مقتضى اطلاقها حجية الظن في
تعيين القبلة بالإضافة إلى الأحكام المترتبة عليها وجوبية كانت كما في الصلاة
والدفن ونحوهما أم تحريمية كما في التخلي أم شرطا كما في الذبح . وهذا
هامش
( * 1 ) المروية في ب 6 من أبواب القبلة من الوسائل .