تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
وموضوعه قد لا يكون وغير العالم قد يكون ناسيا وغافلا وقد يكون جاهلا بالحكم أو موضوعه . أما العالم بالحكم وموضوعه فلا أشكال في وجوب ردعه لوجوب النهي عن المنكر وحرمة العمل في حقه . وأما غير العالم فقد يكون جهله رافعا للحرمة الواقعية عنه كما في الناسي والغافل ولا يجب الردع في مثله لأنما يصدر منهما عمل محلل حقيقة وغير مبغوض في حقهما . وقد يكون جهله مسوغا للعمل في مرحلة الظاهر فحسب ولا يتصف بالحلية الواقعية لأجله بل هو باق على مبغوضيته وحرمته كما هو الحال في موارد الجهل بالموضوع إذا أرتكب العمل اعتمادا على أصل أو أمارة نظير ما إذا ظن بالقبلة في جهة معينة أو قامت الأمارة على ذلك وبال المكلف إلى غيرها وصادف القبلة واقعا لخطأ الأمارة أو الظن . والردع في هذه الصورة أيضا غير واجب وهذا لا لأن العلم مباح واقعا بل لأنه مرخص في الارتكاب ومع الترخيص المولوي ولو في مرحلة الظاهر لا يبقى مجال للردع عنه وهذا هو الحال في جميع الشبهات الموضوعية إذا أعتمد فيها على أصل أو أمارة معتبرة ولم يصادفا الواقع إلا في موارد علمنا فيها باهتمام الشارع وعدم رضائه بصدورها ولو من غير المكلفين وذلك كما في النفوس والأعراض والأموال الخطيرة فإذا أراد تزويج امرأة وعلمنا أنها أخته أو أراد قتل شخص باعتقاد أنه سبع أو كافر وعلمنا أنه مؤمن محرم القتل وجب ردعه عن عمله وإن كان مستندا في عمله ذلك إلى حجة معتبرة . وأما لو كان المكلف جاهلا بالحكم ولم يكن جهله رافعا للحرمة الواقعية كما في موارد الغفلة والنسيان فيجب إرشاده من باب وجوب البيان وتبليغ الأحكام الشرعية وحفظها عن الانطماس والاندراس .
كتاب الطهارة — صفحة 379 | السيد الخوئي