شرح
سوق المسلمين أمارة على الذكاة وعليه لا يمكن الحكم بطهارة بدن المسلم وتوابعه
إلا مع عدم العلم بعدم مبالاته بالنجاسة إذ لا يستكشف الطهارة بظهور حال
المسلم مع القطع بعدم مبالاته على نجاسته كما أنه يشترط في الحكم بالطهارة بناء
على أنها من باب تقديم الظاهر على الأصل علم المسلم بنجاسة ما يستعمله لوضوح
أنه لا ظهور في التنزه عن النجاسة في استعمالاته مع الجهل بالنجاسة وهذا ينحل
إلى أمرين :
( أحدهما ) : استعماله الثوب أو غيره فيما يشترط فيه الطهارة .
و ( ثانيهما ) : العلم بشرطية الطهارة فيما يستعمله لأنه لولاهما لم يكن
استعماله الخارجي إخبارا عمليا عن طهارة ما يستعمله فلا يكون له ظهور في
الطهارة بوجه نعم العلم بأن المستعمل عالم بالاشتراط غير معتبر في استكشاف
الطهارة إذ يكفي احتمال كونه عالما به وذلك لأن حال المسلم ظاهر في كونه عارفا
بما يشترط في أعماله . ومن هنا لم نستبعد في التعليقة كفاية احتمال العلم أيضا هذا
كله بناء على إن الحكم بالطهارة عند الغيبة من باب تقديم الظاهر على الأصل
وحمل فعل المسلم على الصحة .
ولا يبعد أن يقال إن الحكم بالطهارة أمر تعبدي كما هو الحال في قاعدة
الطهارة من غير أن يلاحظ حال المسلم وظهوره ، وعليه لا يعتبر في الحكم بالطهارة
شئ من الشرائط المتقدمة ويبتني استكشاف أنه من باب التعبد على التأمل في
أن السيرة الجارية على الحكم بالطهارة في موارد الغيبة خاصة بموارد وجود
الشرائط المتقدمة أو أنها جارية في جميع الموارد حتى في الفاقد لتلك الشروط ؟
والأقرب أنها عامة لجميع موارد الشك في الطهارة وإن لم يكن واجدا
للشروط وذلك لأن التأمل في سيرة الأئمة عليهم السلام وتابعيهم في عصرهم وغيره يعطي
عدم اختصاصها بمورد دون مورد لأنهم عليهم السلام كانوا يساورون أهل الخلاف