تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
وبعد ذلك أنقلب الخمر خلا ، لأن الحكم بطهارته وارتفاع النجاسة العرضية عنه مستند إلى اطلاق الروايات كما مر ولا اطلاق في المقام لاختصاص أخبار المسألة بالنجاسة العينية الحاصلة للعصير بالغليان . و ( دعوى ) : أن النجاسة العرضية بعد ما غلى العصير تندك وتتبدل بالنجاسة الذاتية . ( غير مسموعة ) : لأن النجاسة وإن كانت تتبدل بالذاتية إلا أن الأخبار الواردة في المسألة لا دلالة لها على ارتفاع تلك النجاسة الذاتية المنقلبة عن العرضية لاختصاصها بارتفاع النجاسة الذاتية المسببة عن الغليان . هذا على أن ذلك لو تم في تنجس العصير الطاهر بالعصير النجس جرى مثله حينئذ في تنجس العصير بالنجاسات الخارجية أيضا من البول والمني وغيرهما مع أن النجاسة العرضية الحاصلة بملاقاتها غير مرتفعة بالغليان جزما هذا كله في تقريب الاستشكال في المسألة . ومقتضى تدقيق النظر أن ذهاب ثلثي المجموع موجب لطهارته والوجه فيه أن نجاسة العصير الطاهر في مفروض الكلام أيضا مستندة إلى الغليان بالارتكاز بيان ذلك أن الغليان لا يطرء على تمام أجزاء العصير وأطرافه دفعة واحدة لأنها مستحيلة عادة أو كالمستحيلة والقدر المتيقن أنها غير واقعة خارجا إذ الغليان في أي مايع عصير أو غيره إنما يتحقق في الأجزاء المتصلة منه بالإناء ثم شيئا فشيئا يسري إلى بقية الأجزاء والأطراف بل في القدور الكبيرة قد تغلي الأجزاء المتصلة بها من غير أن تنسلب البرودة عن الأجزاء الوسطانية أو الأخيرة تماما وعلى ذلك إذا غلت الأجزاء المتصلة بالإناء من العصير حكم بنجاستها لا محالة لأنها عصير قد غلى ، وإذا تنجست الأجزاء المتصلة به تنجست بقية الأجزاء أيضا بسببها مع عدم غليانها حالئذ على الفرض ولا أشكال في أن ذهاب الثلثين في مثله موجب للحلية والطهارة في المجموع ولا وجه لذلك في