تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
الحصة من الزرع ، فإذا لم تسلم له نتيجة للفساد ، تعين دفع أجرة مثل العمل له . والحاصل : أن استقرار الضمان إنما يكون على الذي سلم الأرض إلى صاحبه بعنوان المجانية ، حيث ذكرنا في مبحث تعاقب الأيدي أن الذي يخسر نتيجة لأخذ المالك منه البدل ، يملك المال التالف ببناء العقلاء ، ولذا يكون له الرجوع على الذي بعده إلى أن يستقر على الذي استوفاه وتلف عنده ، ما لم يمكن قد سلمه إليه بعنوان المجانية فإنه حينئذ لا حق له في الرجوع عليه . ثم إن مما ذكرناه يظهر حكم ما لو رجع المالك على العامل مباشرة فإن له الرجوع على الغاصب صاحب البذر بأجرة مثل عمله مضافا إلى ما غرمه للمالك . هذا كله فيما إذا كانت الأرض بيد الغاصب وتحت سلطانه ، وإلا كما لو كان المزارع قد استلمها من غيره ، فليس للعامل الرجوع عليه فيما إذا كان البذر له العامل بما غرمه للمالك من أجرة الأرض ، ما لم يكن مغرورا من قبله اجماعا ، فإن الأرض لم تقع تحت يده كي يلزمه ضمانها بأجرة مثلها ، وأما إذا كان مغرورا من قبله فقد قيل بأن له الحق في الرجوع عليه لقاعدة الغرور ، إلا أنك ستعرف قريبا لا أساس لهذه القاعدة يعتمد عليه . ثم إن هذا كله من جهة ضمان الأرض والبذر ، وأما ضمان العمل فلم يتعرض له الماتن ( قده ) . والحق فيه أن يقال : أما إذا كان البذر للعامل فلا يضمن له أحد بإزاء عمله شيئا ، لأنه إنما كان لنفسه ومجانا وقد استوفى منافعه أيضا حيث كان النتاج له ،