تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
بأجرة الأرض لم يكن له الرجوع على الغاصب الآمر بها ، وإن كان هو ضامنا أيضا وللمالك الرجوع عليه مباشرة . وذلك : لأن العامل لم يقدم على أخذ الأرض من صاحبه مجانا ومن دون الضمان ، وإنما أقدم عليه بإزاء اعطاء الحصة المعينة من النماء له ، وحيث إنها لم تسلم له لحكم الشارع بفساد العقد ، ونظرا لاستيفاء العامل المنفعة ، يلزم بدفع أجرة المثل . ومن هنا يظهر حكم ما لو رجع المالك على الغاصب فباشره وألزمه بدفع أجرة المثل عن أرضه ، فإن له الرجوع على العامل وأخذها منه لاستقرار الضمان عليه ، نظرا لاستيفاءه منفعة الأرض بعد الاقدام على أخذها مع الضمان . وإن كان البذر للغاصب فالأمر كذلك أيضا فإن النماء لصاحب البذر بقانون التبعية والمالك مخير في الرجوع بعوض منافع أرضه أجرة مثلها بين الرجوع عليه أو الرجوع على العامل على ما يقتضيه قانون تعاقب الأيدي على المال المغصوب . ومن هنا : فإن رجع على الآمر لم يكن له الرجوع على العامل فإن الضمان مستقر عليه ، لأنه إنما سلمها إليه على أن لا يكون عليه شئ فهو قد أقدم على أخذها مجانا وبإزاء لا شئ عليه ، بل على أن يكون له النصيب المعين من النماء . فهو العامل لم يتعهد للمالك بشئ كي يقال بضمانه لاقدامه على أخذها لا مجانا ، بل الأمر بالعكس من ذلك تماما فإنه إنما أقدم على أن يكون له شئ من مال صاحب البذر الحصة من النماء . ومن هذا يظهر أن للعامل الرجوع على صاحب البذر ومطالبته بأجرة عمله ، لأنه قد صدر عن أمره لا مجانا ، حيث كانت بازاءه