شرح
من رأس كما أفاد الماتن ( قده ) فلا وجه له ولا يمكن
المساعدة عليه .
وبعبارة أخرى نقول : إن المقدار المقدور تارة يكون متميزا
عن غير المقدور وأخرى لا يكون كذلك ففي الأول لا ينبغي الشك في
صحة المعاملة بالنسبة إلى المقدار المقدور فإنه من ضم المعاملة الصحيحة
إلى المعاملة الفاسدة نظير بيع الخنزير والشاة جملة أو بيع ماله ومال
غيره كذلك فإنها تتبعض لا محالة فتبطل في الخنزير ومال الغير وتصح
في الشاة وماله .
وهذا جار في الإجارة أيضا فإنه لو آجره لعملين أحدهما مقدور
والآخر غير مقدور دفعة صحت بالنسبة إلى المقدور وبطلت بالنسبة
إلى غيره .
والحاصل : إن ضم معاملة صحيحة إلى أخرى فاسدة لا يوجب
البطلان بالنسبة إلى الصحيحة ، بل تنحل المعاملة الواحدة إلى معاملتين
فتصح بالنسبة إلى الواجدة للشرائط وتبطل بالنسبة إلى غيرها ومنه
يتضح فساد ما ذكره ( قده ) من عدم استحقاق العامل شيئا من
الربح فإن له النسبة المتفق عليها من ربح ما أتجر به لانكشاف كونه
مقدورا وصحيحا .
وفي الثاني : فيحكم بالصحة في المقام أيضا وإن كنا نحكم بالفساد
في الإجارة باعتبار أنه يعتبر فيها معلومية العمل بخلاف المضاربة
حيث قد عرفت أنه لا يعتبر فيها معرفة مقدار المال لعدم الغرر في
الجهل به وعلى تقديره فلا دليل على نفيه بقول مطلق .
إذن : فلا موجب للحكم فيه بالبطلان فيما ظهر مقدوريته بعد
ذلك من رأس بعد أن كانت المضاربة عقدا جائزا ولم يتضمن