بل هو أكل بالباطل ، كما ترى باطل ( 1 ) . ودعوى :
أن العمل بالشرط غير لازم لأنه في عقد جايز . مدفوعة
أولا : بأنه مشترك الورود إذ لازمه عدم وجوب الوفاء
شرح
من الآخر ذلك .
بل المشار إليه بأداة الإشارة إنما هو نتيجة الشرط أعني احتساب
تمام الوضيعة على نفسه وعدم تحميل صاحبه شيئا منها .
ومن هنا تكون الرواية دالة على فساد الشرط إذ لولاه لكان
مجبورا على ذلك سواء أطابت نفسه به أم لا .
وبعبارة أخرى : إن إناطة الحكم بطيب النفس وعدمه كاشف عن
عدم لزوم الشرط ونفوذه عليه ، بمعنى كونه غير مجبور على الوفاء
به بل الأمر بيده ، فإن طابت نفسه به فله ذلك وإلا فله الامتناع
عنه ، وهذه عبارة أخرى عن فساد الشرط وإلا فلا وجه لاعتبار
طيب النفس في الحكم .
إذن : تكون الرواية دالة على أن فساد الشرط وعدم نفوذه ،
لا يتنافى مع كون أصل العقد صحيحا .
( 1 ) لأن التمليك برضا كل من المتعاملين ، والأكل المستند إليه
لا يكون من الأكل بالباطل جزما ، فإن التمليك بالرضا ينافيه .
ولذا لو كان متعلق الشرط في المقام غير الزيادة في الربح ، بأن
اشترط أحدهما على الآخر عملا أو مالا معينا لم يكن من الأكل
بالباطل جزما .
والحاصل : إن الأكل المستند إلى التمليك بالرضا في ضمن عقد
سائغ مع وجوب الوفاء به لا يكون من الأكل بالباطل .