شرح
منهما من العمل فيما بعد وإن كان متعينا في علم الله ، إلا أنه لا يكشف
عن أن المملوك من الأول كان بهذا المقدار كما هو ظاهر .
ولأجل ذلك يحكم بالبطلان لا محالة .
هذا ولكن المنصرف عرفا ، من إجارة شخصين لعمل واحد
بأجرة واحدة وهو إرادة توزيع العمل بينهما نصفين متساويين ، فيكون
مرجع إجارتهما كذلك إجارة كل منهما على نصف العمل بنصف الأجرة .
وهذه الإجارة وإن كانت صحيحة إلا أنه لا يتفرع عليها ما ذكره
الماتن ( قده ) بعد الحكم بالصحة .
بل الصحيح حينئذ أن يقال : إنهما إن أتيا بالعمل كذلك
نصفين متساويين استحق كل منهما نصف الأجرة ، وإن أتى
أحدهما بنصيبه مع زيادة بحيث قام ببعض واجب الآخر أيضا ، لم يؤثر
ذلك في زيادة استحقاقه من الأجرة على حساب صاحبه ، بل لكل
منهما نصف الأجرة أيضا ، فإنه لا يستحق صاحب الزيادة بإزاءها
شيئا لا من المسمى لخروج عمله الزائد عن متعلق إجارته ولا أجرة
المثل لعدم الأمر به من المستأجر أو الأجير الثاني ، وبذلك فيذهب
عمله الزائد هدرا لا محالة .
وأما العامل الآخر الآتي بالأقل فيستحق تمام النصف ، لأنه
ملكه بالعقد وقد هيأ نفسه للاتيان بما وجب عليه من العمل فسبقه
الغير بالاتيان ببعضه وبذلك قد فوت عليه موضوعه على ما تقدم
تحقيقه مفصلا في كتاب الإجارة فراجع .
والحاصل : أن الإجارة هذه إن وقعت على أن توزع الأجرة
بينهما بنسبة عمل كل منهما إلى المجموع ، بطلت لمجهولية ما يملكه
كل منهما على الآخر ، وعدم الجدوى في العلم بمقدار المجموع في