من جواز تحليل أحد الشريكين صاحبه ووطئ الجارية
المشتركة بينهما . وهل يجوز له وطئها بالإذن السابق في حال
ايقاع عقد المضاربة ، أو بعده قبل الشراء ، أم لا ؟
المشهور على عدم الجواز ، لأن التحليل إما تمليك أو عقد
وكلاهما لا يصلحان قبل الشراء ( 1 ) والأقوى - كما عن
الشيخ في النهاية - الجواز ، لمنع كونه أحد الأمرين ، بل
هو إباحة ( 2 ) ، ولا مانع من انشائها قبل الشراء إذا
شرح
فإنها صريحة في جواز وطئ الجارية المشتركة بإذن الشريك . وهذه
الصحيحة وإن لم تكن واردة في المضاربة ، إلا أن الحكم ثابت فيما
نحن فيه أيضا للقطع بعدم وجود خصوصية للتدبير ، فإن الحكم ثابت
للأمة المشتركة بما هي مشتركة .
( 1 ) لعدم ملكيته لها ، ومن هنا أثر لتمليكه وطئها لغيره أو
العقد عليها له .
( 2 ) وفيه أن الوطئ وإن كان من منافع الأمة ، فيمكن تمليكه
للغير بإباحتها له ويدخل ذلك في قوله تعالى ( أو ما ملكت أيمانهم )
إلا أنه لا دليل على جوازه ، على أن الظاهر من الآية الكريمة كون
المجوز للوطئ هو ملكية عين الأمة فلا تشمل ملكية منفعتها .
وبعبارة أخرى . إنه لو كنا نحن والآية الكريمة لقلنا بعدم جواز
وطئ الأمة المحللة حيث إنها ظاهرة في حصر سبب الحل في الزوجية
وملك اليمين ، والتحليل خارج عنهما .
غير أننا التزمنا بجوازه به للنصوص الخاصة الدالة عليه ، فإنها