شرح
ذاك بهذه المرتبة لدخل الترتيب ثمة في التعارف الخارجي ، وهنا في
مفهوم السورة وعنوانها حسبما عرفت .وأما حكم الغلط الذي لا تخلو منه القراءات غالبا إما في مادة الكلمة
أو اعرابها إلا القليل ممن شمله التوفيق لتصحيح قراءته فإن كان على
النحو المتعارف ولم يتجاوز هذا الحد فالظاهر الاجتزاء به وعدم الحاجة
إلى الإعادة ولا سيما إذا كان الغلط مما يبتلي به الكثير من القارئين لخفائه
عليهم ، مثل قوله تعالى : فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين حيث
تقرء بكسر الدال ، وقوله تعالى : من عذاب يومئذ حيث يقرء بفتح
الميم ، وقوله تعالى : والليل إذ أسفر حيث تقرء ( إذا ) بدل ( إذ )
ونحوها من الأغلاط التي تخفى على عامة الناس .
وذلك : لانصراف الإجارة إلى القراءة المتعارفة ، والمفروض أن
المتعارف منها لا يخلو من هذا المقدار من الغلط سيما ما كان من هذا
القبيل ، نظير ما ذكره ( قده ) من الاستيجار للاستنساخ الذي لا يمنع
اتفاق الغلط عن استحقاق الأجرة بعد انصرافه إلى الكتابة المتعارفة غير
الخالية غالبا عن مثل ذلك .
وأما لو زاد على الحد المتعارف أو اشترط عليه القراءة الصحيحة
فلا مناص حينئذ من إعادة الآية وتداركها فإنه بمنزلة من نسيها .
وهل تجب وقتئذ إعادة ما بعدها إلى نهاية السورة رعاية الترتيب ؟
الظاهر عدم الوجوب لانصراف اعتبار الترتيب عن مثل ذلك ، إذ
لم يلتزم في عقد الايجار إلا مراعاته على النحو المتعارف ، ومورد
التعارف إنما هو المراعاة لدى الالتفات وعدم الاخلال به عامدا ، وأما
الاخلال الخارج عن الاختيار لنسيان ونحوه فلا تعارف على رعاية
الترتيب حتى في مثل هذه الحالة . وقد عرفت عدم التعهد في ضمن