شرح
التعبير ، إذ قد يقال هكذا - إن تطهرت فصل - وأخرى يقال - صل
متطهرا - والثاني ظاهر في أخذ الطهارة في متعلق الأمر ، والأول ظاهر
في أخذها في موضوعه ، وكذا مثل قوله : إن سافرت فقصر وهكذا .
وأما القيد غير الاختياري فيمتنع فيه النحو الأول ضرورة أن المقيد
بقيد غير اختياري غير اختياري للمكلف ، فكيف يمكن وقوعه تحت
الطلب وصيرورته متعلقا للتكليف . فلا مناص في مثله من النحو الثاني
ومن ثم لا يفرق الحال في مرحلة الاثبات ، ولا أثر للاختلاف في كيفية
التعبير ، فسواء أقال المولى : إذا زالت الشمس فصل ، أم قال : صل
عند زوال الشمس ، لا يراد من كلا التعبيرين إلا مطلب واحد وهو
إناطة الوجوب بالزوال وكونه مفروض الوجود لدى تعلق التكليف
بالصلاة لامتناع إرادة غيره حسبما عرفت .وبالجملة : المقيد بقيد غير اختياري إنما يكون مقدورا بعد فرض
وجود القيد خارجا مثل قوله : صل إلى القبلة فإن القبلة نفسها وإن
كانت غير مقدورة إلا أنه بعد فرض وجودها خارجا ، فكما أن ذات
المقيد - أعني طبيعي الصلاة - مقدورة فكذا تقيدها فيمكن ايقاعها إلى
القبلة وإلى غيرها . وأما قبل فرض الوجود فيستحيل أن يقع موردا للتكليف .
ثم إن هذا البيان كما يجري في الحكم التكليفي يجري في الحكم
الوضعي أيضا بمناط واحد ، فالعمل المقيد بأمر غير اختياري إنما يتمكن
الأجير من تمليكه لدى فرض وجود القيد خارجا ، أما قبله فيمتنع التمليك
ضرورة أن المقيد بغير المقدور غير مقدور للأجير ، فكيف يسعه تمليكه ؟ !
إذا فالإجارة الواقعة على المعالجة المقيدة بالبرء الخارج عن الاختيار
إنما يصح انشاؤها معلقة على فرض وجود البرء وتحققه خارجا لاختصاص
المقدورية المسوغة للتمليك بهذه الصورة . فلا جرم يلزم التعليق المجمع