شرح
لكون البيع فضوليا حينئذ في مقدار الزكاة عدم نفوذه في هذا المقدار
ولزوم اخراجها على المشتري ورجوعه فيه إلى البايع إلا إذا أخرجها
البايع من مال آخر فإنه يحكم حينئذ بالصحة وانتقال المال بتمامه إلى
المشتري الكاشف عن صحة بيع الشئ قبل تملكه ولكنه - كما عرفت -
خاص بباب الزكاة ولا دليل على التعدي إلى ساير الموارد مثل ما لو باع
ملك أبيه ثم ورثه فأجاز ، أو باع مال زيد ثم اشتراه فأجاز وهكذا .
وعلى الجملة : فبناءا على ما هو الحق من أن صحة العقد الفضولي
المتعقب بالإجازة مطابق لمقتضى القاعدة لا يفرق الحال في ذلك بين
المقام وبين ساير الموارد لاتحاد المناط .
فإن العمدة : في تقرير الصحة أن الإجازة اللاحقة تستوجب استناد
العقد السابق إلى المجيز اسنادا حقيقيا عرفيا ، فلو بيع دار زيد فضولة
فأجاز يصح أن يقال وقتئذ حقيقة أنه باع داره فيضاف البيع إليه بعد
الإجازة بعد ما كان فاقدا لهذه الإضافة فيندرج عندئذ تحت عمومات
حل البيع والتجارة عن تراض والوفاء بالعقد . فلا جرم يكون صحيحا ونافذا .
وهذا التقرير كما ترى لا يعتبر فيه إلا ملكية المجيز حال الإجازة
وأما ملكيته حال العقد فلا مدخلية لها بوجه بعد أن لم يقم عليها أي
دليل شرعي ، فإن المعاملة تتقوم بالمعاوضة بين الطرفين عن تراضي
المالكين إن عاجلا أو آجلا . فمتى تحققت وقارنت أو تعقبت بالرضا
حكم بصحتها سواء أكانت الملكية حاصلة حال العقد أم بعدها لتساوي
الصورتين في ضابط الصحة ومناطها .
نعم إن هناك روايات تضمنت النهي عن بيع ما ليس عنده أو
ما لا يملك ، وأنه لا بيع إلا في ملك ، فربما يستدل بها على بطلان
هذه المعاملة باعتبار أنه لم يكن مالكا حال البيع وإن ملك حال الإجازة