شرح
وحينئذ فإن رضي المالك ببقائه في مكانه - وإن لم يذكر ذلك في
كلام الماتن صريحا ايكالا على وضوحه - فلا اشكال ، بل ليس له
الارجاع حينئذ فإنه تصرف في مال الغير بغير رضاه .
وأما إذا طالبه بالرد وجب عليه ذلك .
والدليل عليه هي السيرة العقلائية التي هي المدرك الوحيد في أصل
الضمان باليد بقول مطلق ، فإن ما اشتهر من أن على اليد ما أخذت
حتى تؤدي رواية نبوية ولم تثبت من طرقنا ، وما ورد من أخبار
الضمان في الموارد المتقدمة لا يستفاد منها حكم كلي ، وإنما هي جري
على طبق السيرة العقلائية كما لا يخفى . فكما أن السيرة قاضية بأن اليد
هي المسؤولة عن تلف العين فكذلك تقضي بضمانها للصفات التي لها
مدخلية في الأغراض النوعية أو الشخصية ، وأنه لا بد من أداء العين
وردها على النحو الذي أخذها واستولى عليها ، فإن الصفات وإن لم
تقابل بالمال بحيال ذاتها إلا أنها من أجل تأثيرها في ازدياد قيمة العين
فلا جرم كانت هي أيضا مضمونة كما في وصف الصحة . ومن ثم لو
أخذها صحيحة وردها معيبة ضمن صفة الصحة بلا اشكال مع أنها كما
عرفت لا تقابل بالمال .
ومن هذا القبيل وصف المكان فإن من استولى على مال أحد في
مكان - بغير إذنه - وأراد الرد إلى صاحبه في مكان آخر فله الامتناع
عن الاستلام والمطالبة بالرد إلى مكانه الأول بالسيرة العقلائية القاضية
بالتحاق صفة المكان بساير الأوصاف التي يضمنها المستولي ، ويجب
عليه الخروج عن عهدتها كما يجب عليه الخروج عن عهدة نفس العين
حسبما عرفت .
بل قد صرح الأصحاب بمثل ذلك في باب القرض أيضا وأنه لو