المثل لكنه مكروه ولا يكون حينئذ من الإجارة المعاطاتية كما
قد يتخيل لأنه يعتبر في المعاملة المعاطاتية اشتمالها على جميع
شرايط تلك المعاملة عدا الصيغة ، والمفروض عدم تعيين
الأجرة في المقام ،
شرح
بين الفقهاء ، ولا بد وأن يكون كذلك ، إذ لا موجب لعدم الجواز
بوجه فإن الاستعمال - أي أمر شخص آخر بعمل محلل - ليس بنفسه
من المحرمات سواء أكان مما له عوض أم لا ، وسواء أكان على سبيل
المجان - الراجع إلى استدعاء التبرع - أم مع بذل العوض . كما أن عمل
الشخص الآخر أيضا لا شبهة في جوازه بعد أن كان الناس مسلطين على
أموالهم وأعمالهم فله الاختيار في أن يعمل مجانا أو بعوض أن لا يعمل
فلا مقتضى لتوهم الحرمة في المقام أصلا .
عدا ما ربما يتوهم من دلالة رواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( ع )
قال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يستعملن أجيرا حتى يعلم
ما أجره ( 1 ) ولكنها محمولة على الكراهة لورود مثل هذا التعبير فيما
لا يحتمل حرمته كقوله ( ع ) : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا
يبتن إلا بوتر ، كما في صحيحة زرارة ( 2 ) فلا يكشف هذا اللسان إلا
عن مزيد العناية وشدة الاهتمام من غير أن يكون الوتر واجبا ، ولا
الاستعمال في المقام حراما :
ومما يرشدك إلى عدم الحرمة ولزوم حمل الرواية على الكراهة أولا
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 3 من أبواب أحكام الإجارة حديث 2 .
( 2 ) الوسائل : باب 29 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها حديث 1 .