الثاني : أن يكونا مقدوري التسليم ( 1 ) فلا تصح إجارة
العبد الآبق ،
شرح
الإجارة ، بل إن معتبرة أبي الربيع دالة على القدح حسبما عرفت .
( 1 ) : لا إشكال في اعتبار هذا الشرط في باب البيع لدلالة
النص مضافا إلى الوجوه الأخر المذكورة في محلها .
وأما في باب الإجارة فالأمر فيه أوضح بحيث ينبغي الجزم به حتى
لو فرضنا انكاره في البيع ، نظرا إلى أن المنفعة كسكنى الدار مثلا لم
تكن من الأمور القارة الباقية وإنما هي أمر تدريجي الحصول توجد
وتنصرم كنفس الزمان ، فهي تتلف شيئا فشيئا حسب مرور الزمان
سواء استوفاها مالكها أم لا .
وعليه فإذا كان المالك مسيطرا عليها صح اعتبار ملكيته لها ، وأما
إذا لم تكن قابلة للاستيفاء خارجا لا باق أو مرض ونحوهما فهي آنا فآنا
تنعدم ، ومعه كيف يكون المالك مالكا لهذه المنفعة التي تتلف بنفسها
حتى يملكها للآخر ، فإن العقلاء لا يعتبرون الملكية بالإضافة إلى تلك
المنافع فليست هي مملوكة لمالك العين فكيف يملكها للغير بالإجارة .
وعلى الجملة تعذر التسليم مانع عن صدق عنوان التمليك المتعلق
بالمنفعة المأخوذ في مفهوم الإجارة فلا محيص من اعتبار القدرة عليه
تمهيدا لتحقق العنوان المزبور .
وهكذا الحال في إجارة الأعمال فإنها كما في الأموال بمناط واحد
بل الأمر فيها أوضح كما لا يخفى . فمن كان عاجزا عن عمل فليس
هو مسلطا عليه ومالكا له حتى يملكه للغير .
هذا وقد يستدل للمقام بما رواه الصدوق من نهي النبي صلى الله عليه وآله