شرح
ما يتلفه العبد في عمل مأذون فيه من قبل المولى الذي هو مورد الرواية
الأولى وبين ما يتلفه ويستهلكه من أموال أخر من غير استناد إلى المولى
بوجه كما هو مورد الرواية الثانية .
ففي الأول بما أن الاتلاف - ومنه الإباق - قد وقع في العمل
المستأجر عليه والمأذون فيه من قبل المولى فكأنه بالآخرة ينتهي إليه ،
فلأجل هذه المناسبة صح تشريع الضمان عليه .
وهذا بخلاف الثاني ، إذ بعد فرض وقوع الافساد فيما لا علاقة له
ولا ارتباط بالمولى بتاتا وإنما هو تصرف خارجي أجنبي عن مورد الإذن
الصادر منه كما افترضه في الرواية من استهلاك أموال كثيرة ، فبهذه
العناية كان الأنسب جعل الضمان في كسب العبد .
والحاصل أنه لا ملازمة بين الموردين بعد أن كان كل من الحكمين
تعبديا وعلى خلاف مقتضى القاعدة حيث عرفت أن مقتضاها عدم ضمان
المولى حتى في كسب العبد فضلا عن غيره لعدم كونه مسؤولا عما يصدر
من غيره ولكن الدليل التعبدي قد دل على ضمانه . فلا محيص عن
الالتزام به والخروج عن مقتضى القاعدة وعندئذ فلا مانع من الاقتصار
على كل منهما في مورده من دون أي مقتض لحمل أحدهما على الآخر
بعد اختلاف الموردين في كون الافساد في أحدهما في العمل المأذون
فيه من قبل المولى ، وفي الآخر فيما لا يرتبط به المستتبع لصحة التفصيل
من كون الضمان على المولى تارة ، وعلى العبد في كسبه أخرى حسبما
تضمنه النصان .
ولعل التفصيل بهذا النحو هو الأصح والأقرب . فيلتزم بالفرق
بين الافساد في مورد الإجارة فالضمان على المولى ، والافساد في غيره
فعلى العبد في كسبه حسبما عرفت مستوفى .