تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
اختار شيخنا الأستاذ ( قده ) في تعليقته الأنيقة الثاني ، نظرا إلى رجوعه في الحقيقة إلى التسليم بغير عوض بعد أن لم يصلح ما جعل عوضا للعوضية عرفا لعدم كونه مالا فهو في قوة التسليط على العين مجانا . أقول : يقع الكلام تارة في صحة هذه المعاملة في نفسها . وأخرى في أنه على تقدير الفساد ولو من بقية الجهات كجهالة المدة مثلا فهل يضمن المستأجر أجرة المثل أو أنها تلحق بالإجارة بلا أجرة في عدم الضمان ؟ . أما الجهة الأولى : فقد ذهب جمع بل نسب إلى المشهور اعتبار المالية في العوضين من بيع أو غيره فما لا مالية له لا تصح المعاملة عليه . ولكنه غير ظاهر الوجه . نعم عرف البيع بمبادلة مال بمال كما عن المصباح ، ولكنه من الواضح أنه تعريف لفظي كما هو شأن اللغوي ، فلا يستوجب التخصيص بعد أن كان المفهوم العرفي أوسع من ذلك ، لشموله لمطلق التمليك بعوض سواء أكان العوض مالا عرفا أم ملكا بحتا في مقابل التمليك بلا عوض المعبر عنه بالهبة كما يعبر عن الأول بالبيع ، بل ربما يستعمل في أمور آخر مثل بيع الآخرة بالدنيا ، أو الضلالة بالهدى ، فإنها ليست باستعمالات مجازية كما لا يخفى . وعلى الجملة : فلم يظهر اختصاص البيع بالمال لعدم نهوض دليل يعول عليه ، بل يعم غيره ويصدق البيع عليه بمناط واحد ، فكما يصح تمليك المملوك الذي لا مالية له تمليكا مجانيا وبلا عوض بلا تأمل ولا اشكال فكذا يسوغ تمليكه مع العوض ، والأول يسمى هبة والثاني بيعا . وهكذا الحال في الإجارة وغيرها من ساير المعاوضات ، فإن العبرة بمجرد المملوكية ، ولا دليل على اعتبار المالية زائدا عليها . وربما يعلل الفساد فيما لا مالية له بأنها معاملة سفهية فيحكم بالبطلان