شرح
اختار شيخنا الأستاذ ( قده ) في تعليقته الأنيقة الثاني ، نظرا
إلى رجوعه في الحقيقة إلى التسليم بغير عوض بعد أن لم يصلح ما جعل
عوضا للعوضية عرفا لعدم كونه مالا فهو في قوة التسليط على العين مجانا .
أقول : يقع الكلام تارة في صحة هذه المعاملة في نفسها . وأخرى
في أنه على تقدير الفساد ولو من بقية الجهات كجهالة المدة مثلا فهل
يضمن المستأجر أجرة المثل أو أنها تلحق بالإجارة بلا أجرة في عدم
الضمان ؟ .
أما الجهة الأولى : فقد ذهب جمع بل نسب إلى المشهور اعتبار
المالية في العوضين من بيع أو غيره فما لا مالية له لا تصح المعاملة عليه .
ولكنه غير ظاهر الوجه . نعم عرف البيع بمبادلة مال بمال كما عن
المصباح ، ولكنه من الواضح أنه تعريف لفظي كما هو شأن اللغوي ،
فلا يستوجب التخصيص بعد أن كان المفهوم العرفي أوسع من ذلك ،
لشموله لمطلق التمليك بعوض سواء أكان العوض مالا عرفا أم ملكا
بحتا في مقابل التمليك بلا عوض المعبر عنه بالهبة كما يعبر عن الأول
بالبيع ، بل ربما يستعمل في أمور آخر مثل بيع الآخرة بالدنيا ، أو
الضلالة بالهدى ، فإنها ليست باستعمالات مجازية كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فلم يظهر اختصاص البيع بالمال لعدم نهوض دليل
يعول عليه ، بل يعم غيره ويصدق البيع عليه بمناط واحد ، فكما
يصح تمليك المملوك الذي لا مالية له تمليكا مجانيا وبلا عوض بلا تأمل
ولا اشكال فكذا يسوغ تمليكه مع العوض ، والأول يسمى هبة والثاني بيعا .
وهكذا الحال في الإجارة وغيرها من ساير المعاوضات ، فإن العبرة
بمجرد المملوكية ، ولا دليل على اعتبار المالية زائدا عليها .
وربما يعلل الفساد فيما لا مالية له بأنها معاملة سفهية فيحكم بالبطلان