تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
شرح
اعتبارات عقلائية أجنبية عن عالم الشرع بالكلية ، فيبرز المؤجر مثلا اعتباره بما أنه من العقلاء ، وهذا الاعتبار قد يقترن بالامضاء الشرعي وأخرى لا ، وذاك مطب آخر لا مساس له بالعملية الصادرة من المتعاملين بما هما متعاملان . وعليه فعلم المؤجر - أحيانا - بعدم كون اعتباره موردا للامضاء الشرعي لا ينافي تحفظه على احترام ماله وعدم كون تسليط المستأجر عليه عاريا من العوض وكونه مضمونا عليه ، فإنه الذي يخرجه عن الضمان إنما هو الاقدام على الاتلاف مجانا باعتبار اندراجه عندئذ تحت الكبرى الثانية ، أعني : ( ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفساده ) فيصح حينئذ أن يقال إن المالك هو الذي ألغى احترام ماله وهتك حرمته وأما إذا أعطاه بعنوان الضمان ولم يقدم إلا على أن يكون تلفه من القابض كما هو المفروض في المقام فأي هتك أو الغاء بعد هذا . والعلم بالفساد الشرعي لا يستوجبه بوجه . كيف ولو صح ذلك لاقتضى عدم الضمان في شئ من المعاملات الفاسدة ، فيسوغ لبايع الخمر أو الكلب التصرف في الثمن مع علم المشتري بالفساد . وهكذا الحال في أجر الزانية ، مع صراحة الروايات في أن ثمن الخمر وكذا الكلب سحت . وهكذا ما ورد من أن أجر الزانية أو أجر القضاة سحت ، إذ كيف يكون سحتا مع أن المالك هو الذي أقدم على الاتلاف وألغى احترام المال كما ادعي . وارتكاب التخصيص في هاتيك النصوص بالحمل على غير صورة العلم كما ترى . وعلى الجملة : فالظاهر أنه اختلط الأمر في المقام بين الاعتبار العقلائي وبين الامضاء الشرعي ، فإن الذي يعلم به المؤجر هو أن الشارع لم
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 212 | السيد الخوئي