خصوصا مع علم المستأجر ( 1 )
شرح
للضمان على ما ورد من أنه ( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) .
نعم الرواية غير نقية السند لكن السيرة العقلائية قائمة على ذلك
من غير حاجة إلى ورود نص خاص ، إذ لا ينبغي الشك في أن من
أخذ مالا من أحد ولم يكن له فيه حق فهو مسؤول عنه ومؤاخذ به ،
فهي قاعدة عقلائية سارية لدى العرف من غير نكير ، وممضاة لدى
الشرع ولو بعدم الردع .
مضافا إلى ما يستفاد من بعض النصوص من أن حرمة مال المسلم
كحرمة دمه .
وعلى الجملة : فمن راجع السيرة العقلائية لا يكاد يشك في استقرارها
على مفاد قاعدة اليد ، وأن من استولى على مال أحد من عين أو منفعة
بغير حق فهو مطالب به لو تلف سواء انتفع به أم لا .
فحال الإجارة الباطلة حال الغصب ولا فرق إلا من جهة العذر
الشرعي وعدمه فيما إذا كان جاهلا بالبطلان .
وعلى هذا الأساس تبتني القاعدة المعروفة من أن ( ما يضمن بصحيحه
يضمن بفاسده ) كما لا يخفى .
( 1 ) : لا خصوصية لعلم المستأجر فيما هو ( قده ) بصدد بيانه
أعني الضمان فإن المناط فيه إما الاتلاف أو قاعدة اليد ، والعلم والجهل
في ذلك شرع سواء .
نعم يختلف الحال بالإضافة إلى الحكم التكليفي لحرمة التصرف
مع العلم دون الجهل عن عذر وقصور ، فإنه لا يكون حينئذ آثما ، كما
لا يكون تصرفه مبغوضا عليه ظاهرا . وأما بلحاظ الحكم الوضعي أعني
الفساد والضمان فالملاك فيهما واحد حسبما عرفت .