تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
المستأجر ( 1 ) بمنزلة القبض ،
واتلاف المؤجر ( 2 ) موجب
شرح
( 1 ) : فإن كان الأول فالظاهر الصحة واستحقاق المؤجر للأجرة ، فإن الاتلاف من المستأجر يعد في اعتبار العقلاء بمثابة القبض وتسلم المنفعة فلا يقيسونه بالتلف السماوي الكاشف عن عدم وجود المنفعة بعد كونها تابعة لوجود العين ، إذ بعد أن كان هو السبب في التلف فكأنه استوفاها بفعله الاختياري . ومراجعة العرف والعقلاء بعد امعان النظر أقوى شاهد على صدق هذه التفرقة كما لا يخفى فإنهم لا يرون المؤجر مالكا للمنفعة من الأول في التلف دون الاتلاف . ومن ثم يكون المستأجر ضامنا للعين مسلوبة المنفعة ، إذ المنفعة قد تملكها بالعقد وقد أتلف بفعله الاختياري ملك نفسه ، كما أتلف ملك الغير أعني ذات العين فيكون ضامنا للمؤجر قيمة العين مسلوبة المنفعة ، كما يضمن له الأجرة المسماة الواقعة بإزاء تلك المنفعة . ( 2 ) : وإن كان الثاني تخير المستأجر بين الفسخ والرجوع إلى الأجرة المسماة وبين الامضاء ومطالبة بدل المنفعة الفائتة . ويظهر وجهه مما مر حيث إن اتلاف المؤجر العين التي هي ملك له والمنفعة التي هي ملك المستأجر لا يلحق عند العقلاء بالتلف السماوي ، بل يرونه قد أتلف مال نفسه ومال غيره . إذا فللمستأجر أن يفسخ نظرا إلى أن تسليم العين وابقاءها عند المستأجر شرط ارتكازي في ضمن العقد وقد تخلف بالاتلاف المزبور فيستتبع الخيار لا محالة ، كما أن له المطالبة ببدل المنفعة التي ملكها بالعقد إذ قد أتلفها المؤجر والاتلاف موجب للضمان وربما تختلف قيمته عن الأجرة المسماة .