شرح
مر ، بخلاف الأول نظرا إلى أن منافع الحر قبل الاستيفاء لم تكن
مملوكة له ، فليست هي من الأموال حتى يصدق الاتلاف المستوجب
للضمان . نعم يصح العقد عليها ، إلا أن ذلك لا يصح اطلاق اسم
المال . ففي مثله لا يستحق الأجير الأجرة لعدم كون عمله مملوكا له .
وقد أجاب عنه الماتن أولا بأن عمل الحر وإن لم يكن مملوكا قبل
الإجارة إلا أنه مملوك بعدها لا محالة ، فإن المستأجر يملكه بعد العقد
بالضرورة ، فالمالك وإن لم يكن مالكا لعمل نفسه بالملكية الاعتبارية
إلا أنه مالك له بالملكية الحقيقية ، أي أن الحر له السلطنة على تمليك
عمله ، فيكون عمله طبعا مملوكا للغير بسبب الايجار . وعليه فإذا وقعت
الإجارة صحيحة فلا جرم كان العمل ملكا للمستأجر وقد فوته على
نفسه - حسب الفرض - بعدم الاستيفاء . ومعه كيف لا تستقر الأجرة
ولا يكون للمؤجر حق المطالبة ، وهذا واضح .
وعليه فلا فرق بين الحر والعبد من هذه الجهة بعد فرض وقوع
الإجارة وإن افترقا قبل ذلك .
وأجاب ( قده ) ثانيا بالمنع عن عدم ضمان منافعه إلا بالاستيفاء
بل هو كالعبد في كون عمله مملوكا .
وما يقال من أن حبس الحر لا يستوجب الضمان لعدم كون عمله
مملوكا له لا أساس له من الصحة ، بل نلتزم بأن تفويت عمل الحر
كالعبد موجب للضمان أيضا كما إذا كان كسوبا ، فإن الاعتبار في الضمان
بصدق التفويت . فإذا فرضنا حرا كسوبا يكسب كل يوم كذا مقدارا
من المال فحبسه الحابس يصدق عرفا أنه فوت عليه هذا المقدار من
المال ، فيكون ضامنا له بطبيعة الحال .
وهذا الجواب كما ترى لا يمكن المساعدة عليه بوجه لقصور أدلة