تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
شرح
مر ، بخلاف الأول نظرا إلى أن منافع الحر قبل الاستيفاء لم تكن مملوكة له ، فليست هي من الأموال حتى يصدق الاتلاف المستوجب للضمان . نعم يصح العقد عليها ، إلا أن ذلك لا يصح اطلاق اسم المال . ففي مثله لا يستحق الأجير الأجرة لعدم كون عمله مملوكا له . وقد أجاب عنه الماتن أولا بأن عمل الحر وإن لم يكن مملوكا قبل الإجارة إلا أنه مملوك بعدها لا محالة ، فإن المستأجر يملكه بعد العقد بالضرورة ، فالمالك وإن لم يكن مالكا لعمل نفسه بالملكية الاعتبارية إلا أنه مالك له بالملكية الحقيقية ، أي أن الحر له السلطنة على تمليك عمله ، فيكون عمله طبعا مملوكا للغير بسبب الايجار . وعليه فإذا وقعت الإجارة صحيحة فلا جرم كان العمل ملكا للمستأجر وقد فوته على نفسه - حسب الفرض - بعدم الاستيفاء . ومعه كيف لا تستقر الأجرة ولا يكون للمؤجر حق المطالبة ، وهذا واضح . وعليه فلا فرق بين الحر والعبد من هذه الجهة بعد فرض وقوع الإجارة وإن افترقا قبل ذلك . وأجاب ( قده ) ثانيا بالمنع عن عدم ضمان منافعه إلا بالاستيفاء بل هو كالعبد في كون عمله مملوكا . وما يقال من أن حبس الحر لا يستوجب الضمان لعدم كون عمله مملوكا له لا أساس له من الصحة ، بل نلتزم بأن تفويت عمل الحر كالعبد موجب للضمان أيضا كما إذا كان كسوبا ، فإن الاعتبار في الضمان بصدق التفويت . فإذا فرضنا حرا كسوبا يكسب كل يوم كذا مقدارا من المال فحبسه الحابس يصدق عرفا أنه فوت عليه هذا المقدار من المال ، فيكون ضامنا له بطبيعة الحال . وهذا الجواب كما ترى لا يمكن المساعدة عليه بوجه لقصور أدلة