شرح
الاثني عشرية ولكن صاحب الحدائق " قده " نسب إلى المشهور بين المتقدمين
وإلى السيد المرتضى وغيره الحكم بكفر أهل الخلاف ونجاستهم وبنى عليه
واختاره كما أنه بنى على نجاسة جميع من خرج عن الشيعة الاثني عشرية من
الفرق . وما يمكن أن يستدل به على نجاسة المخالفين وجوه ثلاثة : " الأول " :
ما ورد في الروايات الكثيرة البالغة حد الاستفاضة من أن المخالف لهم - ع -
كافر ( * 1 ) وقد ورد في الزيارة الجامعة : " ومن وحده قبل عنكم " فإنه
ينتج بعكس النقيض أن من لم يقبل منهم فهو غير موحد لله سبحانه فلا محالة
يحكم بكفره . والأخبار الواردة بهذا المضمون وإن كانت من الكثرة بمكان
إلا أنه لا دلالة لها على نجاسة المخالفين إذ المراد فيها بالكفر ليس هو الكفر
في مقابل الاسلام وإنما هو في مقابل الايمان كما أشرنا إليه سابقا أو أنه بمعنى
الكفر الباطني وذلك لما ورد في غير واحد من الروايات ( * 2 ) من أن المناط
في الاسلام وحقن الدماء والتوارث وجواز النكاح إنما هو شهادة أن لا إله
إلا الله وأن محمدا رسوله وهي التي عليها أكثر الناس وعليه فلا يعتبر في
الاسلام غير الشهادتين فلا مناص معه عن الحكم باسلام أهل الخلاف وحمل
هامش
( * 1 ) ففي بعضها : إن الله جعل عليا علما بينه وبين خلقه ليس بينه وبينهم علم غيره فمن
تبعه كان مؤمنا ومن جحده كان كافرا ومن شك فيه كان مشركا وفي آخر : علي باب هدى من خالفه
كان كافرا ومن أنكره دخل النار . إلى غير ذلك من الأخبار فإن شئت تفصيلها فراجع ب 6 من
أبواب حد المرتد من الوسائل .
( * 2 ) منها ما رواه سماعة عن أبي عبد الله - ع - قال : قلت له : أخبرني عن الاسلام
والايمان أهما مختلفان ؟ فقال : إن الايمان يشارك الاسلام والاسلام لا يشارك الايمان ، فقلت :
فصفهما لي ، فقال : الاسلام شهادة أن لا إله إلا الله والتصديق برسول الله - ص - به حقنت
الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس . . وفي بعضها : إن
الاسلام ما ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من العرق كلها وبه حقنت الدماء ،
وعليه جرت المواريث وجاز النكاح . . ومنها غير ذلك من الأخبار التي رواها في المجلد الثاني من
الكافي ص 25 - 26 من الطبعة الحديثة ورواها عنه في الوافي ج 1 ص 18 م 3 .