شرح
يلتزم بوحدة الخالق ومخلوقه ويدعي اختلافهما بحسب الاعتبار ؟ ! وكيف كان
فلا إشكال في أن الالتزام بذلك كفر صريح وزندقة ظاهرة لأنه إنكار
للواجب والنبي - ص - حيث لا امتياز للخالق عن المخلوق حينئذ إلا بالاعتبار
وكذا النبي - ص - وأبو جهل - مثلا - متحدان في الحقيقة على هذا الأساس
وإنما يختلفان بحسب الاعتبار وأما إذا أراد القائل بوحدة الوجود أن الوجود
واحد حقيقة ولا كثرة فيه من جهة وإنما الموجود متعدد ولكنه فرق بين بين
موجودية الوجود وبين موجودية غيره من الماهيات الممكنة لأن اطلاق الموجود
على الوجود من جهة أنه نفس مبدء الاشتقاق . وأما اطلاقه على الماهيات
الممكنة فإنما هو من جهة كونها منتسبة إلى الموجود الحقيقي الذي هو الوجود
لا من أجل أنها نفس مبدء الاشتقاق ولا من جهة قيام الوجود بها ، حيث إن
للمشتق اطلاقات فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدء به كما في زيد عالم
أو ضارب لأنه بمعنى من قام به العلم أو الضرب . وأخرى يحمل عليه لأنه
نفس مبدء الاشتقاق كما عرفته في الوجود والموجود . وثالثة من جهة اضافته
إلى المبدء نحو إضافة وهذا كما في اللابن والتامر لضرورة عدم قيام اللبن والتمر
ببايعهما إلا أن البايع لما كان مسندا ومضافا إليهما نحو إضافة - وهو كونه
بايعا لهما - صح اطلاق اللابن والتامر على بايع التمر واللبن ، واطلاق الموجود
على الماهيات الممكنة من هذا القبيل ، لأنه بمعنى أنها منتسبة ومضافة إلى
الله سبحانه بإضافة يعبر عنها بالإضافة الاشراقية فالموجود بالوجود الانتسابي
متعدد والموجود الاستقلالي الذي هو الوجود واحد . وهذا القول منسوب
إلى أذواق المتألهين فكأن القائل به بلغ أعلى مراتب التأله حيث حصر الوجود
بالواجب سبحانه ويسمى هذا توحيدا خاصيا . ولقد اختار ذلك بعض الأكابر
ممن عاصرناهم وأصر عليه غاية الاصرار مستشهدا بجملة وافرة من الآيات والأخبار حيث