تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
شرح
الراجعة إلى التشريع والتكوين كلها بيد أمير المؤمنين أو أحدهم - ع - فيرى أنه المحيي والمميت وأنه الخالق والرازق وأنه الذي أيد الأنبياء السالفين سرا وأيد النبي الأكرم - ص - جهرا . واعتقادهم هذان وإن كان باطلا واقعا وعلى خلاف الواقع حقا حيث إن الكتاب العزيز يدل على أن الأمور الراجعة إلى التكوين والتشريع كلها بيد الله سبحانه إلا أنه ليس مما له موضوعية في الحكم بكفر الملتزم به نعم الاعتقاد بذلك عقيدة التفويض لأن معناه أن الله سبحانه كبعض السلاطين والملوك قد عزل نفسه عما يرجع إلى تدبير مملكته وفوض الأمور الراجعة إليها إلى أحد وزرائه وهذا كثيرا ما يترائى في الأشعار المنظومة بالعربية أو الفارسية حيث ترى أن الشاعر يسند إلى أمير المؤمنين - ع - بعضا من هذه الأمور وعليه فهذا الاعتقاد انكار للضروري فإن الأمور الراجعة إلى التكوين والتشريع مختصة بذات الواجب تعالى فيبتنى كفر هذه الطائفة على ما قدمناه من أن انكار الضروري هل يستتبع الكفر مطلقا أو أنه إنما يوجب الكفر فيما إذا رجع إلى تكذيب النبي - ص - كما إذا كان عالما بأن ما ينكره ثبت بالضرورة من الدين ؟ فنحكم بكفرهم على الأول وأما على الثاني فنفصل بين من اعتقد بذلك لشبهة حصلت له بسبب ما ورد في بعض الأدعية وغيرها مما ظاهره أنهم - ع - مفوضون في تلك الأمور من غير أن يعلم باختصاصها لله سبحانه وبين من اعتقد بذلك مع العلم بأن ما يعتقده مما ثبت خلافه بالضرورة من الذين بالحكم بكفره في الصورة الثانية دون الأولى ومنهم من لا يعتقد بربوبية أمر المؤمنين - ع - ولا بتفوض الأمور إليه وإنما يعتقد أنه - ع - وغيره من الأئمة الطاهرين ولاة الأمر وأنهم عاملون لله سبحانه وأنهم أكرم المخلوقين عنده فينسب إليهم الرزق والخلق ونحوهما - لا بمعنى إسنادها إليهم - ع - حقيقة لأنه يعتقد أن العامل فيها حقيقة هو الله - بل كاسناد
كتاب الطهارة — صفحة 74 | السيد الخوئي