تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
وبه نقصت قيمته الفعلية عما كان يبذل بإزائه لولا نجاسته . أما الأجرة التي يتوقف عليها تطهير الكتاب فلا يحكم بضمانها على من نجسه فإن الضمان في أمثال المقام أعني غير المعاملات والديون إنما يثبت بأحد أمرين : الاتلاف ، والاستيلاء على مال الغير المعبر عنه بضمان اليد . ولم يتحقق في مقامنا هذا شئ منهما لأن المنجس لم يستول على مصحف الغير بتنجيسه كما أنه لم يتلفه على مالكه وأما لزوم اعطاء الأجرة على التطهير فهو إنما يستند إلى حكم الشارع بوجوب إزالة النجاسة دون من نجس المصحف . نعم المتنجس قد أوجد الموضوع ولم يقم دليل على أن ايجاد الموضوع الذي يسبب حكم الشارع باتلاف المباشر ماله بالاختيار موجب للضمان . ومن هنا لو ألقى الظالم حرا في البالوعة أو حبسه في داره وقفلها عليه فوجد بذلك الموضوع لوجوب حفظ النفس المحترمة على المكلفين واحتاج انقاذها إلى صرف مقدار من المال في سبيله لم يكن ضمانه على حابسه لعدم استناد الاتلاف إلا إلى من باشر الانقاذ بالاختيار . ونظيره ما إذا تزوج المعسر وولد أولادا وهو عاجز عن نفقتها فإنه أوجد بذلك موضوع وجوب الانفاق وحفظ النفس المحترمة على المكلفين ولا يحكم عليه بضمان ما ينفقه الناس على أولاده . وأما النقص الحاصل في قيمة الكتاب بتطهيره فضمانه أيضا غير متوجه إلى من نجسه لما عرف من أن للضمان سببين ولم يتحقق شئ منهما على الفرض نعم لو كان المنجس هو الذي باشر تطهيره لأمكن الحكم بضمانه لاستناد النقص إلى عمله لأنه إنما حصل بفعل المزيل لا بتنجيس الكتاب . وعلى الجملة المنجس إذا لم يباشر الإزالة بنفسه لا يحكم بضمانه للنقص الحاصل بتطهيره وعليه فينحصر ضمان المنجس للنقص الطارئ على الكتاب بما إذا استند نقصان القيمة إلى مجرد التنجيس مع قطع النظر عن تطهيره فإن مقتضى قاعدة الضمان بالاتلاف ضمان المنجس حينئذ حيث إنه أتلف وصفا من أوصاف الكتاب