شرح
الصحة وغيره من أوصاف الكمال وبذلك يظهر أن تنجيس مصحف الغير
موجب لضمان النقص الحاصل في قيمته بتنجيسه إلا أن عبارة الماتن " تنجيس
مصحف الغير موجب لضمان نقصه الحاصل بتطهيره " غير وافية بما ذكرناه
فإن بين النقص الحاصل بتطهير المصحف وبين النقص الحاصل في قيمته بتنجيسه
عموم من وجه و " توضيحه " : أن مرادنا بالكتاب ليس هو خصوص
تمامه لأن بعض المصحف أيضا كتاب كما أنا لم نرد منه خصوص ما يكتب
بالحبر على الأوراق الذي يزول بتطهيره . بل المراد بالكتاب ما يعم الكتابة
على الورق ، والنقش على الفرش والبساط ونحوها وعليه فقد يكون تطهير
الكتاب متوقفا على بذل الأجرة عليه من دون أن تنقص قيمته بذلك بل قيمته
قبل غسله وتطهيره وبعده على حد سواء وهذا كما إذا كان الكتاب منقوشا
على فرش كبير فإن تطهيره يتوقف على بذل الأجرة عليه إلا أن قيمة الفرش
باقية بحالها ولا يطرء عليها نقص بتطهيره . و " أخرى " ينعكس الأمر فلا
يتوقف تطهير الكتاب على بذل الأجرة عليه إلا أن قيمته تنقص بتطهيره كما إذا
كان مكتوبا على الورق بالحبر المذهب أو المفضض على نحو يزول بوصول الماء إليه
فإن قيمة مثله تنقص عما كانت عليه قبل تطهيره ولكن غسل الورق - لسهولته -
لا يحتاج إلى بذل الأجرة عليه ولا سيما إذا كان الماء قريبا . و " ثالثة " :
يتوقف تطهيره على بذل الأجرة عليه كما أن قيمته تنقص بذلك . وهناك صورة
أخرى وهي أن يلزم النقص في قيمة الكتاب بنفس تنجيسه مع قطع النظر عن
غسله وتطهيره بأن يكون للكتاب الطاهر قيمة وللكتاب المتنجس قيمة أخرى
إلا أنها أقل من قيمة الطاهر في السوق لقلة الراغب في المصحف المتنجس
- لاحتياجه إلى غسله وهو ينقص قيمة الكتاب - وإذا كان الأمر كذلك فالمنجس
بتنجيسه مصحف الغير قد أتلف وصفا من أوصافه الكمالية وهو كونه طاهرا