شرح
وقبل أن يغلي - إنما هو الملازمة العقلية بين حرمته وغليانه ، لأنه بعد العلم
بتحقق أحد جزئي الموضوع للحكم بحرمة العصير يتحقق العلم بالملازمة بين
حرمته ووجود جزئه الآخر فيقال إنه بحيث إذا غلى يحرم ، إلا أنه حكم عقلي
غير قابل للتعبد ببقائه بالاستصحاب . " الثالثة " : هب إنا بنينا على جريان
الاستصحاب في جميع الأحكام الكلية منجزها ومعلقها إلا أن الأخبار الواردة
في المقام كلها أثبتت الحرمة ، وكذا النجاسة - على القول بها - على عنوان
العصير المتخذ من العنب ولم يترتبا على نفس العنب ولا على أمر آخر ، وظاهر
أن الزبيب ليس بعصير حتى يقال إذا شككنا في بقاء حكمه ، لجفافه وصيرورته
زبيبا نستصحب بقائه لأن مغائرة العصير والزبيب مما لا يكاد يخفى على أحد ،
كما أن النبيذ - أعني الماء الذي نبذ فيه شئ من الزبيب واكتسب حلاوته -
كذلك لأنه ماء فرات أو بئر أو مطر وإنما جاور الزبيب مقدارا من الزمان
واكتسب حلاوته ولا يصدق عليه العصير العنبي أبدا ومع التعدد وارتفاع
الموضوع المترتب عليه الحكم والأثر لا مجال لاجراء الاستصحاب بوجه .
نعم لو كان العنب بنفسه موضوعا للحكم بحرمته أو بنجاسته لحكمنا بجريان
استصحابهما عند صيرورة العنب زبيبا لأن الجفاف والرطوبة تعدان من
الحالات الطارئة على الموضوع لا من مقوماته فلا نضائق من القول باستصحاب
الأحكام المترتبة على نفس العنب عند تبدله بالزبيب كاستصحاب ملكيته ونحوها
فالمتحصل أن الاستصحاب التعليقي مما لا أصل له و " ثانيهما " : الروايات حيث
استدل لحرمة العصير الزبيبي بجملة من الأخبار : " منها " : رواية زيد النرسي
في أصله قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الزبيب يدق ويلقى في القدر ثم يصب
عليه الماء ويوقد تحته فقال : لا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث ، فإن
النار قد أصابته ، قلت : فالزبيب كما هو في القدر ويصب عليه الماء ثم يطبخ