شرح
ولا اشكال في أن الشرط - بمفهومه العرفي المستفاد من الخطاب - يغائر الموضوع
وحيث إن الموضوع باق بالنظر العرفي فلا مانع من جريان الاستصحاب في
حكمه وإن لم يتحقق شرطه - أعني الغليان - وذلك لأن هذه الدعوى وإن
كانت صحيحة في نفسها على ما برهن عليه شيخنا الأستاذ ( قده ) في محله إلا
أن الوجه في إنكارنا ومنع شيخنا الأستاذ ( قده ) عن الاستصحابات التعليقية
من أساسها إنما هو ما قررناه في المباحث الأصولية من أن الأحكام الشرعية
لها مرحلتان : مرحلة الجعل ومرحلة المجعول ، والشك في المرحلة الأولى أعني
الشك في بقاء جعلها وارتفاعه لا يتحقق إلا بالشك في نسخها ، فإذا شككنا في
نسخ حكم وبقائه فعلى المسلك المشهور يجري الاستصحاب في بقائه وعدم نسخه
ولا يجري على مسلكنا لما حققناه في محله . وأما الشك في الأحكام في المرحلة
الثانية وهي مرحلة المجعول فلا يمكن أن يتحقق إلا بعد فعليتها بتحقق
موضوعاتها في الخارج بما لها من القيود فإذا وجد موضوع حكم وقيوده
وشككنا - في بقائه وارتفاعه بعد فعليته فأيضا لا كلام في جريان الاستصحاب
في بقائه - بناء على القول بجريانه في الأحكام الكلية الإلهية - ولا معنى للشك
في بقاء الحكم الشرعي وعدمه في غير هاتين المرحلتين ، وحيث أن الشك في
حرمة العصير الزبيبي على تقدير الغليان لم ينشأ عن الشك في نسخها للقطع ببقاء
جعلها في الشريعة المقدسة فلا مجري فيها للاستصحاب بحسب مرحلة الجعل
لعدم الشك على الفرض . كما أن الشك في حرمته ليس من الشك في بقاء الحكم
بعد فعليته فإن العصير العنبي لم يتحقق في الخارج في أي زمان حتى يغلي
ويتصف بالحرمة الفعلية ويشك في بقائها فلا يجري الاستصحاب فيها بحسب
مرحلة المجعول أيضا وعليه فليس لنا حكم شرعي في هذه الموارد حتى نستصحبه
عند الشك في بقائه . نعم الذي لنا علم بوجوده - بعد ما تحقق العنب في الخارج