شرح
بسبب فهل يحكم بحرمته ونجاسته أو أنه محكوم بالطهارة والحل ؟ أما النجاسة
فظاهرهم الاتفاق على عدمها بعد بطلان التفصيل المتقدم عن ابن حمزة في الوسيلة
الذي اختاره شيخنا شيخ الشريعة " قده " حيث ذهب إلى نجاسة العصير فيما
إذا غلى بنفسه وعدم ارتفاعها إلا بانقلابه خلا بلا فرق في ذلك بين العصير العنبي
وعصيري التمر والزبيب . وقد ذكر في الحدائق إني لم أقف على قائل بنجاسة
العصير الزبيبي ونقل التصريح بذلك عن الفاضل السبزواري ( قده ) وكيف
كان فالظاهر عدم الخلاف في طهارة النبيذ أو لو كان هناك خلاف في نجاسة
العصير الزبيبي فهو خلاف جزئي غير معتد به . وأما حرمته فقد وقع الكلام
فيها بينهم وذهب بعضهم إلى حرمته ونسب ذلك إلى جملة من متأخر المتأخرين .
والمشهور حليته ولنتكلم أولا في حكم النبيذ الزبيبي ثم نتبعه بالتكلم في النبيذ
التمري إن شاء الله . فنقول : الذي يمكن أن يستدل به لحرمة النبيذ الزبيبي بل
لنجاسته أمران : " أحدهما " : الاستصحاب التعليقي بتقريب أن الزبيب
حينما كان رطبا وعنبا كان عصيره إذا غلى يحرم فإذا جففته الشمس أو الهواء
وشككنا في بقائه على حالته السابقة وعدمه فمقتضى الاستصحاب أنه الآن كما
كان فيحكم بحرمة مائه على تقدير غليانه بل بنجاسته أيضا إذا قلنا بنجاسة
العصير العنبي . وترد على هذا الاستصحاب المناقشة من جهات : " الأولى " :
أن الاستصحاب دائما - كما مر غير مرة - مبتلى بالمعارض في الأحكام الكلية
الإلهية ، فلا مورد للاستصحاب في الأحكام المنجزة فضلا عن الأحكام المعلقة
" الثانية " : إنه لا أصل للاستصحاب التعليقي أساسا ، وهذا لا لأن كل
شرط يرجع إلى الموضوع كما أن كل موضوع يرجع إلى الشرط في القضايا
الحقيقة حتى يدعى أن رجوع الشرط إلى الموضوع أمر دقي فلسفي ، والمدار
في جريان الاستصحاب إنما هو على المفاهيم العرفية المستفادة من القضايا الشرعية