شرح
وعلى الثاني تختص البطون بالخربة ولا تعم العامرة فتبقى على ملكية
المسلمين على ما هو الشأن في ساير الأراضي الخراجية المفتوحة عنوة
والأول غير بعيد جمودا على ظاهر المقابلة حسبما عرفت .
وهل يختص الحكم بما كان بطنا للوادي بحسب طبعه ، أو يعم ما إذا
انقلب إليه بعد ما كان ملكا شخصيا لأحد بمثل زلزلة أو سيل
ونحوهما . وهكذا الحال في رؤوس الجبال والآجام واحتمل التعميم جماعة
وناقش فيه ابن إدريس وتبعه في المدارك نظرا إلى انصراف النص عن
مثل ذلك .
ومحل الكلام فعلا ما لو كانت الملكية مستندة إلى شراء ونحوه .
وأما المستندة إلى الاحياء ففيه كلام لا يخص بطن الأودية ، وهو أنه
لو ملك شخص بالاحياء ثم خربت فهل ترجع إلى الإمام عليه السلام
أو تبقى في ملك المحيي ؟ فيه بحث مذكور في كتاب الاحياء ، ولعل
الأظهر هو الرجوع إلى الإمام عليه السلام . وكيفما كان فهو خارج
عن محل الكلام . والبحث فعلا متمحض فيما لو ملك بغير الاحياء .
والظاهر أنه لا يرجع إلى الإمام ، وإن احتمل بعضهم أن عنوان
بطن الوادي عنوان مستقل فيشمل بمقتضى اطلاقه ما كان منقلبا عن
الملك الشخصي بزلزلة ونحوها ، ولكنه لا يتم .
والوجه فيه أن مورد هاتين الروايتين هي الأموال التي تنتقل من
الكفار إلى المسلمين كما يشهد به صدرهما من فرض المصالحة وعدم
القتال وأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، فذكر البطون في هذا
السياق يكشف عن كون النظر مقصورا على ما يتسلمه المسلمون من
الكفار ، فلا تشمل الأرض التي هي ملك شخصي لمسلم ثم صارت