شرح
المدار على الاغتنام بمفهومه العام الشامل لكلا الموردين بمناط واحد .
على أن في صدر هذه الرواية دلالة أخرى على الشمول لغير الأراضي
أعني قوله : " فيصيبون غنائم كيف تقسم ؟ " فإن السؤال عن تقسيم
ما يصيبونه من الغنائم ظاهر في المنقول ، بل لعله القدر المتيقن منه
بحيث لا يمكن التخصيص بالأراضي قطعا .
وعليه فلا مناص من الأخذ بعموم هذه الصحيحة ورفع اليد عن
ظهور تلك الروايات في الحصر بصراحة هذه - بمقتضى الدلالة الوضعية -
في العموم وعدم الحصر .
فتحصل أن ما ذكره جماعة من عدم الاختصاص بالأراضي وشمول
الحكم لكل ما يؤخذ من الكفار بغير قتال المطابق لاطلاق الآية المباركة
" ما أفاء الله على رسوله . . الخ " هو الأظهر .
ثم لا يخفى أن مقتضى المحافظة على العنوان المأخوذ في هذا القسم
من الأنفال بحيث يعد قسما برأسه وبحياله واستقلاله في مقابل القسم
الآتي ، تعميم الحكم لمطلق الأرض التي يستولي عليها المسلمون بغير قتال
سواء أكانت من الموت أم المحياة كما يقتضيه أيضا اطلاق كلماتهم ،
إذ لو كانت مختصة بالموات لم يكن وجه حينئذ للتقييد بعدم القتال
المأخوذ في هذا العنوان ، ضرورة أن الأراضي الميتة التي يستولي عليها
المسلمون تعد من الأنفال حتى إذا كان ذلك مع القتال ، إذ الشرط في
الأراضي التي تكون ملكا للمسلمين المأخوذة من الكفار بالقتال المعبر
عنها بالأراضي الخراجية تارة وبالمفتوحة عنوة أخرى أن تكون عامرة
حال الفتح ، وإلا فهي من الأنفال سواء أكان الاستيلاء مع القتال
أم بدونه . فالموضوع في هذا القسم أعم من كون الأراضي خربة