تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس ، الأول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
المدار على الاغتنام بمفهومه العام الشامل لكلا الموردين بمناط واحد . على أن في صدر هذه الرواية دلالة أخرى على الشمول لغير الأراضي أعني قوله : " فيصيبون غنائم كيف تقسم ؟ " فإن السؤال عن تقسيم ما يصيبونه من الغنائم ظاهر في المنقول ، بل لعله القدر المتيقن منه بحيث لا يمكن التخصيص بالأراضي قطعا . وعليه فلا مناص من الأخذ بعموم هذه الصحيحة ورفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحصر بصراحة هذه - بمقتضى الدلالة الوضعية - في العموم وعدم الحصر . فتحصل أن ما ذكره جماعة من عدم الاختصاص بالأراضي وشمول الحكم لكل ما يؤخذ من الكفار بغير قتال المطابق لاطلاق الآية المباركة " ما أفاء الله على رسوله . . الخ " هو الأظهر . ثم لا يخفى أن مقتضى المحافظة على العنوان المأخوذ في هذا القسم من الأنفال بحيث يعد قسما برأسه وبحياله واستقلاله في مقابل القسم الآتي ، تعميم الحكم لمطلق الأرض التي يستولي عليها المسلمون بغير قتال سواء أكانت من الموت أم المحياة كما يقتضيه أيضا اطلاق كلماتهم ، إذ لو كانت مختصة بالموات لم يكن وجه حينئذ للتقييد بعدم القتال المأخوذ في هذا العنوان ، ضرورة أن الأراضي الميتة التي يستولي عليها المسلمون تعد من الأنفال حتى إذا كان ذلك مع القتال ، إذ الشرط في الأراضي التي تكون ملكا للمسلمين المأخوذة من الكفار بالقتال المعبر عنها بالأراضي الخراجية تارة وبالمفتوحة عنوة أخرى أن تكون عامرة حال الفتح ، وإلا فهي من الأنفال سواء أكان الاستيلاء مع القتال أم بدونه . فالموضوع في هذا القسم أعم من كون الأراضي خربة