شرح
ثانيها : قوله عليه السلام في صحيحة ابن مهزيار : فأما الغنائم
والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام . . الخ ( 1 ) دلت على أن
الاخراج إنما يجب في كل عام مرة لا في كل يوم ، ولدى ظهور كل
فرد فرد من الأرباح ونتيجته جواز التأخير إلى نهاية السنة .
ثالثها : صحيحة ابن أبي نصر قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام
الخمس أخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة ؟ فكتب بعد المؤنة ( 2 ) فإن
السؤال عن الاخراج الذي هو نقل خارجي لا عن التعلق ، والمراد
بالمؤنة - كما مر - ليس هو مقدارها ، بل نفس الصرف الخارجي ،
فقد دلت على أن الاخراج إنما هو بعد الصرف في المؤنة في آخر السنة
وإن كان التعلق من الأول .
لكن ذكرنا سابقا أن هذه الصحيحة يمكن أن تكون ناظرة إلى
مؤنة الربح لا مؤنة السنة فهي حينئذ أجنبية عن محل الكلام .
رابعها وهو العمدة في المقام أن المؤنة على قسمين : أحدهما المصارف
الضرورية التي لا بد منها من المأكل والمسكن والملبس ونحوها مما يحتاج
إليه الانسان في إعاشته ، فإنها غالبا محدودة بحد معين ربما يعلم الانسان
بمقداره وربما يشك ويكون لها قدر متيقن .
ثانيهما المصارف غير الضرورية مما يكون باختيار الانسان له أن
يفعل وأن لا يفعل كالهبة اللائقة بشأنه والحج المندوب والزيارات
وما يصرف في سبيل الخيرات والمبرات ، فإن هذه أيضا تعد من المؤن .
ومن ثم جاز الصرف فيها من غير تخميس كما تقدم وليست محدودة بحد
هامش
( 1 ) الوسائل باب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث : 5 .
( 2 ) الوسائل باب 12 من أبواب ما يجب فيه الخمس الحديث 1 .