شرح
قوله ( ع ) - عليه الخمس - الظاهر في الوجوب .
إذا فيكون المشروط بعدم الصرف فيها على سبيل الشرط المتأخر
إنما هو الوجوب لا أصل التعلق ، باق على اطلاقه .
وكيفما كان ، فما ذكره المشهور من ثبوت الحكم من الأول مشروطا
بعدم الصرف في المؤنة هو الصحيح ، بل لا ينبغي التردد فيه .
وأما المقام الثاني فقد صرح جماعة - بل ادعى الاجماع عليه في غير
واحد من الكلمات - بجواز التأخير إلى نهاية السنة ارفاقا واحتياطا من
جهة المؤنة .
لكن قد يستشكل فيه بأنه لولا قيام الاجماع بل ارسالهم له ارسال
المسلمات لما أمكن تتميمه بالدليل ، إذ كيف يسوغ التأخير في أداء
حق الغير الثابت بمجرد ظهور الربح - كما هو المفروض - مع اطلاق
ما دل على عدم حل مال المسلم بغير إذنه ، واحتمال وجود المؤنة
منفي بالأصل .
مع أنه قد يعلم بعدمها سيما إذا كان الربح كثيرا جدا بحيث يقطع
عادة بعدم صرف الجميع . فغايته استثناء المقدار المتيقن صرفه في المؤنة
دون المشكوك فضلا عما يقطع بالعدم بل لا معنى للاحتياط حينئذ كما
لا يخفى .
ويندفع بامكان الاستدلال عليه - مع الغض عن الاجماع - بوجوه :
أحدها السيرة القطعية العملية القائمة من المتشرعة على ذلك فإنهم لا
يكادون يرتابون في جواز التأخير إلى نهاية السنة ، ولا يبادرون إلى
الاخراج بمجرد ظهور الربح بالضرورة ، ولو كان ذلك واجبا لكان
من الواضحات التي لا تعتريها شائبة الاشكال .