شرح
كما أن الجواز لم يكن منوطا بالصرف الخارجي فهو ثابت حتى في
حق من يقطع من نفسه بعدم الصرف في هذه السنة في شئ من ذلك .
وقد تقدم في المقام الأول أن الخمس وإن تعلق من لدن ظهور الربح
لكنه مشروط وضعا أو تكليفا بعدم الصرف في المؤنة - بقسميها -
بنحو الشرط المتأخر على ما استفدناه من قوله عليه السلام : الخمس
بعد المؤنة حسبما تقدم .
وقد ذكرنا في الأصول أن الواجب المشروط لا ينقلب إلى الواجب
المطلق بحصول شرطه فضلا عن العلم به . فالحج مثلا مشروط بالاستطاعة
دائما حتى بعد حصولها وتحققها خارجا ، فإن موضوع الحكم لا ينقلب
عما هو عليه بوجه . ولأجل ذلك كان الواجب المهم المشروط بعصيان
الأهم مشروطا حتى مع فعلية العصيان كما فصلنا البحث حول
ذلك في مبحث الترتب مشبعا .
وعليه فلو فرضنا القطع بعدم الصرف في المؤنة إلى نهاية السنة
بحيث تيقنا بحصول الشرط مع ذلك لم يجب الأداء فعلا وإن كان متعلقا
للخمس فيجوز التأخير . وذلك لجواز الصرف في المؤنة من غير إناطة
بفعلية الصرف كما عرفت فإذا جاز الصرف المزبور جاز الابقاء إلى
نهاية السنة بطبيعة الحال . ومن الضروري أن جواز الصرف أو الابقاء
لا يجتمع مع وجوب الأداء فعلا .
وبالجملة القطع بعدم فعلية الصرف خارجا لا ينافي جوازه شرعا
لعدم استلزام الجواز تحقق الصرف بالضرورة فهو مرخص في اعدام
موضوع الخمس واسقاطه بالصرف في المؤنة إلى نهاية السنة ، ومن
الواضح أن هذا ملازم لجواز الابقاء ، فكيف يجتمع ذلك مع وجوب