شرح
مؤونة السنة إلا ما ثبت خلافه بدليل خاص ، وقد ثبت ذلك في جملة
من الموارد مثل غنائم دار الحرب الحاصلة من القتال والمعدن والكنز
ونحوها ، ولم يثبت في المأخوذ من الكافر سرقة أو غيلة فالمتبع حينئذ
هو الاطلاق المتقدم . إذا فهذا المأخوذ فائدة كساير الفوائد العائدة
بالتكسب لا يجب تخميسها إلا بعد اخراج مؤونة السنة .وأوضح حالا المأخوذ منهم بالمعاملة الربوية ، فإنا لو بنينا على
جواز الربا معهم كما هو المشهور كانت هذه المعاملة كغيرها من ساير
المعاملات التي تعد فوائدها من أرباح المكاسب والغنائم بالمعنى الأعم
كما هو ظاهر .
وإن قلنا بالحرمة كما هو الأظهر عملا باطلاق قوله تعالى : ( وحرم
الربا ) السليم عما يصلح للتقييد نظرا إلى أن الرواية المقيدة المتضمنة
لجواز الربا مع الكافر ضعيفة السند ، ومن ثم استغرب السبزواري
أنه كيف يرفع اليد عن اطلاق الآية برواية ضعيفة - فهذه المعاملة غير
سايغة معهم من أصلها فلا يجوز ارتكابها . نعم بعد الارتكاب وأخذ
المال يجوز التصرف فيه ولا يجب الرد عملا بقاعدة الالزام حيث إنهم
يسوغون هذه المعاملة فيؤخذون بما التزموا به على أنفسهم . وعليه فيعد
ذلك فائدة عائدة بالتكسب كما في ساير المعاملات ، فتكون لا محالة من
الغنائم بالمعنى الأعم .
بل يمكن أن يقال : إنه لا حاجة إلى التمسك بقاعدة الالزام بعد
جواز استملاك مال الكافر حتى سرقة أو غيلة نعم يتجه في الكافر
الذمي الذي هو خارج فعلا عن محل الكلام . اللهم إلا أن يستند
إليها ليكون له معذر في نظر العقلاء دون الشرع .
وأما المأخوذ بالدعوى الباطلة فهو في حكم المأخوذ بالسرقة أو الغلية