شرح
بل مجرد البذل وإجازة الصرف في الحج . ومن الواضح عدم وجوب
الخمس في مثل ذلك ، إذ لا خمس إلا فيما يملكه الانسان ويستفيده
والبذل المزبور ليس منه حسب الفرض .
وأما ثانيا فلقرب دعوى أن السؤال ناظر إلى جهة الوجوب الفعلي
إذ لم يسأل أنه هل في المال خمس أو لا حتى يكون ظاهرا في الحكم
الوضعي ليلتزم بالاستثناء ، بل يقول هل عليه خمس . ولا ريب أن
كلمة ( على ) إذا دخلت على الضمير الراجع إلى الشخص ظاهرة حينئذ في
التكليف وغير ناظرة إلى الوضع . وعليه فلو سلمنا أن الدفع كان بعنوان
الايجار فالسؤال ناظر إلى وقت الاخراج وأنه هل يجب الخمس فعلا
أو بعد العودة من الحج فجوابه عليه السلام : بأنه ليس عليه الخمس
أي ليس عليه ذلك فعلا ، لا أن هذا المال لم يتعلق به الخمس .
وعلى كل حال فلا ينبغي الاشكال في أنه لا فرق فيما ينتفع الانسان
بين أجرة الحج وغيرها ، واحتمال التخصيص باطل جزما .
تنبيه : -
قد عرفت فيما مر وجوب الخمس في أرباح عامة التجارات
والتكسبات التي منها الإجارات .
وهل يختص ذلك بإجارة الأعمال أو المنافع لسنة واحدة أو يعم
الأجرة المستلمة عن السنين العديدة ؟ فلو آجر نفسه للخياطة أو البناية
سنتين ، أو آجر داره للسكنى عشر سنين مثلا وتسلم فعلا تمام الأجرة
فهل يجب عليه في انتهاء السنة تخميس تمام ما أخذه - بعد استثناء
المؤنة - لكونها بأجمعها من أرباح هذه السنة ؟ ؟ أو لا يجب إلا تخميس
ما يتعلق بهذه السنة فقط إن كان باقيا ولم يصرف في مؤنة السنة كما هو
المفروض ، وأما الزائد عليه فهو من أرباح السنين الآتية فيراعي أجرة