شرح
قد قامت السيرة القطعية على خلافه ، إذ المسألة مما تعم بها البلوى
في جميع الأعصار والأمصار . فلو كان الوجوب ثابتا لكان واضحا
ولم يقع فيه أي اشكال مع أنه لم يصرح بوجوب الخمس فيه ولا
فقيه واحد .
فتحصل أن الفرق بين المهر والإجارة واضح ولا مجال لقياس
أحدهما بالآخر . فما ذكره من عدم الوجوب هو الأظهر .
ومما ذكرناه يظهر الحال في عوض الخلع فإنه أيضا بإزاء رفع
الزوج يده عن سلطانه عكس المهر ، فالزوجة تأخذ المهر بإزاء اعطاء
السلطنة ، وهنا يأخذ الزوج العوض بإزاء إزالة السلطنة فهما من واد
واحد ، فلا يجب الخمس لا في نفس المهر ولا في عوض الخلع .
ثم إن صاحب الوسائل عنون الباب الحادي عشر من أبواب ما
يجب فيه الخمس بقوله : ( باب : أنه لا يجب الخمس فيما يأخذ
الأجير من أجرة الحج . . . الخ ) فكأن أجرة الحج مستثناة من بقية
الإجارات ، وهذا أيضا مما لم يقل به أحد من الفقهاء ، وقد تمسك
قدس سره في ذلك بما رواه الكليني بسنده الصحيح - في أحد طريقيه -
عن علي بن مهزيار عن الرضا عليه السلام قال : كتبت إليه يا سيدي
رجل دفع إليه مال يحج به هل عليه في ذلك المال حين يصير إليه الخمس ؟
أو على ما فضل في يده بعد الحج ؟ فكتب عليه السلام : ليس عليه الخمس .
وأنت خبير بما فيها من قصور الدلالة وإن صح السند .
أما أولا : فلأجل أنه لم يفرض فيها أن المال المدفوع إليه كان
بعنوان الأجرة ومن الجائز أن يكون قد بذل للصرف في الحج كما هو
متعارف ومذكور في الروايات أيضا من غير تمليك ولا عقد إجارة