تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس ، الأول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
شرح
فتمنحه اختيار نفسها وزمام أمرها في مقابل ما تأخذه من المهر ، فهو شبه معاوضة وإن لم يكن المهر ركنا في العقد ، نظير ما لو بدل مالا بمال كالكتاب بالفرس ، إذ قد أعطت شيئا بإزاء شئ ، ولا يصدق على مثل ذلك الفائدة ، بل هو كما عرفت من قبيل تبديل مال بمال . ولا يقاس ذلك بباب الإجارات ضرورة أن متعلق الإجارة من عمل أو منفعة ليس له بقاء وقرار ولا يمكن التحفظ عليه ، فلو لم ينتفع منه هو أو غيره يتلف ويذهب سدى ، فإن الخياط لو لم يخط في الساعة الكذائية ثوب زيد ولا ثوب نفسه فعمله في هذه المدة تالف لا محالة ، كما أن الدار لو بقيت خالية فمنفعتها تالفة ، فليس للعامل أن يبقي نفس العمل لنفسه ، إذ ليس له بقاء في اعتبار العقلاء ، بل هو تالف - طبعا - ساء أعمل أم لا . وعليه فلو آجر نفسه أو داره من زيد وأخذ الأجرة فيصح أن يقال أنه استفاد وربح ، إذ لو لم يفعل يتلف ويذهب سدى كما عرفت . وهذا بخلاف الزوجية ، إذ للزوجة أن تبقي السلطنة لنفسها وتكون هي المالكة لأمرها دون غيرها ، وهذه السلطنة لها ثبات وبقاء ، كما أن لها بدلا عند العقلاء والشرع وهو المهر ، فما تأخذه من الزوج يكون بدلا عما تمنحه من السلطنة فيكون من قبيل تبديل مال بمال ، ولا ينطبق على مثله عنوان الغنيمة والفائدة . على أن الخمس في باب الإجارة منصوص بالخصوص كما في صحيحة ابن مهزيار المتضمنة لوجوب الخمس على الصانع وغيرها مما تضمنت الخمس في إجارة الضيعة . وأما المهر فمضافا إلى أنه لا دليل على الخمس فيه بالخصوص