شرح
فيما كانت القدرة شرطا شرعا لاختصاص جريانه بما كانت شرطا
عقلا نظرا إلى أن القدرة على الأول حالها حال ساير الشرائط المأخوذة
في الموضوع التي ينتفي بانتفائها الحكم بملاكه كما في موارد الوضوء
والغسل حيث إن تقييد التيمم بقوله تعالى : ( ولم تجدوا ) يعطينا
بمقتضى المقابلة اشتراطهما بالقدرة شرعا فلا ملاك مع العجز ولذا
لا يجري فيه الترتب . بخلافها على الثاني حيث إن الساقط حينئذ ليس
إلا التكليف باعتبار أن العقل لا يجوز تكليف العاجز وإلا فالملاك باق على
اطلاقه . وكيفما كان فلا ريب في ثبوت الزكاة في المقام على هذا المبنى .
ولكن المبنى في نفسه غير تام كما تعرضنا له في الأصول إذ لا
طريق لنا إلى استكشاف الملاكات من غير ناحية الأحكام أنفسها فإن
عدم ثبوت التكليف في موارد دخل القدرة عقلا كما يمكن أن يكون
لأجل الاقتران بالمانع وهو العجز . كذلك يمكن أن يكون لأجل
عدم المقتضي لدخل القدرة في الملاك في صقع الواقع وإن لم نعلم
به فلا يمكن كشف الملاك إلا بدليل خارجي مثل الحكم بالقضاء
فيما فات من الصلاة في حال النوم ، وأما على نحو الكبرى الكلية
بحيث يستكشف الملاك في كل مورد كان التكليف مشروطا بالقدرة
عقلا . فكلا بل دون اثباته خرط القتاد كما لا يخفى .
وربما يستدل على وجوب الزكاة في هذه الموارد بأن القدرة إنما
هي شرط - بحكم العقل - في التكليف فقط دون الوضع لعدم
المقتضي للتقييد بالنسبة إليه وعليه فما دل من الروايات على الوضع
مثل أن في خمس من الإبل شاة أو فيما سقته السماء العشر ونحو
ذلك عام يشمل أموال المغمى عليه والسكران ونحوهما إذ لا يحكم