شرح
أجنبي عن الآخر .
وكيفما كان : فالصحيحة واضحة الدلالة على حدوث الوجوب بحلول
الشهر الثاني عشر ولا سيما بملاحظة ما تضمنته من تشبيه المقام
بالافطار في شهر رمضان حيث جعل الهبة بعد حلول الشهر بمنزلة
السفر بعد الافطار ولا هبة قبله بمنزلة الافطار بعد السفر فإنه
كالصريح في حدوث وجوب الزكاة في هذا الوقت لا أنه مجرد حرمة
التفويت بل الحرمة مترتبة على وجوب الزكاة فكلام المحدث الكاشاني
لا يمكن المساعدة عليه بوجه .
نعم : يبقى الكلام في بعض الجهات :
منها : أن الصحيحة قد دلت - كما عرفت - على تحقق الحول
بدخول الشهر الثاني عشر فهل ذلك من أجل أن الحول حقيقة شرعية
في باب الزكاة في أحد عشر شهرا بحيث يحتسب الشهر الثاني عشر
مبدءا لسنة جديدة كي ينقضي حولان بمضي اثنين وعشرين شهرا
وتجب عندئذ زكاة أخرى لسنة جديدة كما ذهب إليه فخر المحققين
على ما نسب إليه .
الظاهر أن الأمر ليس كذلك ولا يمكن المساعدة على ما ذهب
إليه بوجه إذ لم يظهر من الصحيحة أن للحول معنى شرعيا غير معناه
اللغوي بل غايتها الدلالة على أنه قد حال عليه الحول المبني لا محالة
على ضرب من العناية كما هو المتعارف في الاستعمالات الدارجة عند
أهل العرف فيقال فيمن بقي في بلدة تسعة وعشرين يوما وبعد أن
دخل في يوم الثلاثين أنه أقام فيها شهرا باعتبار تلبسه بالجزء الأخير .
وعلى الجملة : فلم يظهر من الصحيحة التصرف في معنى الحول بل