شرح
الأمر الثالث : لو أغمضنا النظر عن كلا الأمرين وفرضنا أن
السعي غير مرتب على الصلاة وفرضنا أيضا أن الطواف ليس بمشروط
بلحوق الصلاة إلا أن الصلاة الواجبة في الطواف ليست واجبا مستقلا
بل هي جزء منه .
لا يقال إن الصلاة واجب مستقل وأجنبي عن الحج نظير طواف
النساء .
لأنا نقول إن الصلاة من أجزاء الحج على ما نطقت به الروايات
البيانية فيكفي في فساد الحج تركها عمدا إلى أن يخرج الوقت .
غاية الأمر أنه بناءا على عدم الترتيب يمكن أن يؤخر الصلاة عن
السعي أو التقصير ولكن تأخيرها عن طواف النساء لا يمكن لأن طواف
النساء بعد الحج .
وبعبارة أخرى : إن لم يمكن الالتزام بأن صلاة الطواف واجب
مستقل في واجب وإنما هو جزء من الحج فكيف يمكن الالتزام بأن
ترك الجزء عمدا غير موجب لبطلان الحج ، ولذا لا يبعد أن يكون
الحكم بالصحة من صاحب الجواهر ، والشهيد من الغرائب . إذ لا فرق
بين صلاة الطواف وغيرها من أجزاء الحج ومن المعلوم أن المركب
ينتفي بانتفاء أجزائه ، إذا فيحكم بالبطلان مع الترك العمدي .
قد ذكرنا سابقا أن الشهيد في المسالك ذكر أن الأصحاب لم يتعرضوا
لحكم من ترك الصلاة عمدا .
فإن أراد أنهم لم يصرحوا بذلك في كلامهم فهو حق ، وإن أراد
أنه لم يفهم حكمه من كلماتهم ففيه منع ، بل المستفاد من كلامهم إنهم
متسالمون على الفساد لأنهم لو كانوا قائلين بالصحة في مورد الترك